شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٢٨ - غرر في الزمان
مقدار [٧] تجدّد الطبيعة الفلكية بناء على الحركة الجوهرية.
و هاهنا إشكال: و هو أن الزمان [٨] موجود عند المحققين، و القطعية لا وجود لها [٩] عندهم، إلّا في الخيال، فكيف يكون المقدار موجودا و المتقدّر غير موجود و أما التوسطية، فهي بسيطة لا مقدار لها، و لأجل هذا و غيره، ذهب صدر المتألهين- قدس سرّه- إلى وجود القطعية.
و قال صاحب «المباحث المشرقية» [١٠]:
سلف» ما حققه في الفصل الحادي عشر من المقالة الأولى من طبيعيات الشفاء في تحقيق ماهية الزمان و إثباتها (ط ١- ج ١- ص ٧٢ من الرحلي). و قال في ذلك الفصل ما يناسب المقام بهذه العبارة:
«و أنت تعلم أن الحركة يلحقها أن تنقسم الى متقدم و متأخر، و إنما يوجد فيها المتقدم ما يكون منها في المتقدم من المسافة، و المتأخر ما يكون منها في المتأخر من المسافة لكنه يتبع ذلك أن المتقدم من الحركة لا يوجد مع المتأخر منها كما يوجد المتقدم و المتأخر في المسافة معا، و لا يجوز أن يصير ما هو منها مطابق المتقدم من الحركة في المسافة متأخرا، و لا الذي هو مطابق المتأخر منها فيها متقدما كما يجوز في المسافة فيكون للمتقدم و المتأخر في الحركة خاصيّة تلحقهما من جهة ما هما للحركة ليس من جهة ما هما للمسافة و يكونان معدودين بالحركة، فإذن الحركة بأجزائها تعدّ المتقدم و المتأخر فتكون الحركة لها عدد من حيث لها في المسافة تقدم و تأخر، و لها مقدار أيضا بإزاء مقدار المسافة و الزمان هو هذا العدد أو المقدار فالزمان عدد الحركة إذا انفصلت إلى متقدم و متأخر لا بالزمان بل بالمسافة و إلّا لكان البيان تحديدا بالدور».
و مما يجديك في مبحث الزمان على ممشى المشاء ما حرّره المحقق الطوسي في شرحه على الفصل الخامس من النمط الخامس من الإشارات في الصنع و الإبداع حيث قال الشيخ في بيان ماهية الزمان:
«و لأن التجدّد لا يمكن إلّا مع تغيّر حال ...» فراجع. (ح. ح)
[٧] قد تقدّم كلامنا آنفا من أن الزمان الحقيقي هو ما ينطق به لسان الحركة الجوهرية من أنه عبارة عن مقدار الصورة الطبيعية الجوهرية المتجددة بذاتها إلخ. (ح. ح)
[٨] يعني بالمقدار الزمان و بالمتقدر الحركة القطعية. و قد تقدم بيان الحركة التوسطية و القطعية، و قد علم أن التوسطية بسيطة لا مقدار لها. ثم لا يخفى عليك أن هذا الإشكال وارد على ممشى المشاء لا على القول بالحركة الجوهرية. (ح. ح)
[٩] و الحلّ، أن الموجود قسمان: موجود بوجود مصداقه، و موجود بوجود منشإ انتزاعه. و من هذا القيد وجود الإضافات و نحوها، بل جميع الماهيات و الكليّات الطبيعية وجودها بمعنى وجود منشإ انتزاعها، أعني الوجودات و الأشخاص، فالقطعية موجودة بهذا المعنى.
[١٠] قال الفخر الرازي في الفصل الثالث و الستين من الفن الخامس من المباحث المشرقية في الحركة و الزمان (ط حيدرآباد دكن- ج ١- ص ٦٤٩): «الحركة لفظة تطلق على معنيين: أحدهما الحركة