شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٨٥ - الفريدة الرابعة في الفلكيات
كلّ ما يقبلها [١١] فانه متّجه من جهة إلى جهة، فكلّ ما هذا شأنه، فالجهات متحدّدة قبله، و هذا ينافي محدّدية الفلك للجهات.
فالواو في قولنا: و ذا محدّد للحال، ليكون علّة للخلوّ، و يكون ذلك الجسم ذا قوة فعالة لتلك الحركة الوضعية الحافظة للزّمان، ليس لها انتهاء، لأن له نفسا مجردة كما يأتي، و لوصول المدد إليه من العقل المفارق على الدوام و ذلك الجسم هو السماء، إذ لا نعني بالسماء أو الفلك، إلّا الجسم الموصوف بالصفات الكذائيّة.
و أما عدد الفلك فقلنا: و الفلك الكلّي تسعة [١٢] قيّدنا بالكلّي، إذ لو أطلق كان أزيد منها و ذي أي التسعة أوّلها: الفلك الأطلس سمّي به [١٣] لخلوّه عن الكواكب كالأطلس الخالي عن النقوش.
مستقيمة للأجزاء من الأوساط إلى الأطراف، و من الأطراف إلى الأوساط. و كذا التخلخل و التكالف و الرطوبة كيفية يكون بها الجسم سهل القبول للتشكل و سهل الترك. و اليبوسة كيفية يكون بها عسرهما؛ و معلوم أنهما مستلزمتان للحركة المستقيمة للأجزاء، و الخفة و الثقل نفس الميل المستقيم و الاعتماد و الكل يستلزم أن يكون في اللّاجهة جهة، و في اللّامكان مكان، فإنه إذا توجه من الأطراف إلى الوسط بقي جهة. و الحال أن جهة الفوق الحقيقي سطح قائم بالمحدد، و كذا إذا توجه عن الوسط إلى الأطراف.
[١١] كلمة «ما» راجعة إلى الأجسام العنصرية التى هي تحت فلك القمر فإنها تقبل الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و الخفّة و الثقل و نحوها.
[١٢] سيفسّر الكلي بعد أسطر بقوله: «و الفلك الكلي و الجزئي/ يعنى به المشمول و السعي». ثم لو أطلق الفلك و لم يقيد بالكلّي كان أزيد من تسعة لشموله الأفلاك الجزئية، و سيأتي قوله في ذلك: «غرر في إشارة إجمالية إلى الأفلاك الجزئية». (ح. ح)
[١٣] يعني أنه كاسمه غير مكوكب. له أسماء أخرى سمي بكل واحد منها باعتبار خاص، و الدرس التاسع عشر من كتابنا «دروس معرفة الوقت و القبلة» مفيد فى المقام. ثمّ إنّ في هذه المباحث خلطا بين الهيئة المجسّمة و بين المسائل الطبيعيّة الفلسفيّة كما أومأنا إليه غير مرّة و المعتمد هو الأول و الأصل في ذلك هو ما فى آخر الفصل الثاني من المقالة الثالثة عشرة من المجسطي بتحرير المحقق الطوسي من أن الواجب على صاحب هذه الصناعة أن يضع دوائر أو أجراما ذوات حركات متشابهة على نضد و ترتيب تتركب من جميعها هذه الحركات المحسوسة المختلفة ...» (ح. ح)