شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٧٥ - غرر في إبطال الجزء الذي لا يتجزى
على تقدير تركب الدائرة من الأجزاء فإمّا أن تكون ظواهر الأجزاء متلاقية
سطح يحيط به خط مستدير حاصل من حركة الطرف المتحرك و في باطنه نقطة هو الطرف الثابت، جميع الخطوط الخارجة من تلك النقطة إلى ذلك المحيط متساوية لكون كل منها بقدر ذلك الخط الذي أدرناه، و لا نعني بالدائرة إلّا ذلك السطح، أو الخط المحيط به.
و أما الكرة فلأنا إذا أثبتنا قطر الدائرة أعني الخط الخارج من المركز إلى المحيط في الجهتين، و أدرنا نصف الدائرة على ذلك الخط إلى أن يعود إلى وضعه الأول حصل سطح مستدير محيط بجسم في باطنه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها إلى ذلك السطح متساوية، و لا نعني بالكرة إلّا ذلك الجسم المحاط و السطح المحيط.
ثم إن كلا من الدائرة و الكرة ينافي كون الأجسام و الخطوط و السطوح من أجزاء لا تتجزّى.
أما الدائرة فلأنها لو كانت من أجزاء لا تتجزأ فإما أن تكون ظواهر الأجزاء متلاقية كبواطنها أو لا، فعلى الأول إما أن تكون بواطنها أصغر من الظواهر فينقسم الجزء، أو لا فيساوي في المساحة باطن الدائرة أعني المقعر ظاهرها أعني المحدّب و هو باطل بالضرورة.
و إن شئت فبالبرهان و ذلك أنه يستلزم تساوي جميع الدوائر المحاطة بها حتى التي يقرب المركز، و كذا جميع الدوائر المحيطة بها حتى المحيط بجميع الأجسام، و بطلانه ضروري و اللزوم بيّن لأن التقدير تساوي الظاهر و الباطن من كل دائرة، و باطن المحيط يساوي ظاهر المحاط بحكم الضرورة، و بحكم أن بإزاء كل جزء من المحيط جزءا من المحاط لأنه لا أصغر من الجزء و لا فرج بين ظواهر الأجزاء.
و على الثاني و هو أن تكون ظواهر الأجزاء غير متلاقية يلزم انقسام الجزء لأن غير الملاقي غير الملاقي.
و أيضا فما بينها من الفرج إن لم يسع كل منها جزءا لزم انقسام الجزء، و إن وسعه لزم كون الظاهر ضعف الباطن و الحس يكذّبه.
و أما الكرة فلأنها لو كانت من أجزاء لا تتجزأ فالمدار الذي يلاصق المنطقة التي هي أعظم الدوائر المتوازية على الكرة إما أن يكون بإزاء كل جزء من المنطقة جزء منه فيلزم تساويهما، و هكذا جميع ما يوازيهما حتى التي حول القطب و بطلانه ظاهر، أو أقل من جزء فيلزم انقسام الجزء.
إذا تقرر هذا فقد انتظم أنه كلّما صحّ القول بالدائرة أو الكرة لم يصحّ القول بالجزء لكن المقدم حق، أو كلّما صح القول بالجزء لم يصحّ القول بهما لكن التالي باطل».
تبصرة: تجد ما نقلناه من شرح المقاصد في بيان الوجه الأول- أي الالتزام بوجود الدائرة على القول بالجزء- في المباحث المشرقية لفخر الرازي أيضا حيث قال: «الفصل الثالث في أن القائلين بالجزء الذي يتجزّى يلزمهم الاعتراف بوجود الدائرة ...» (ج ١- ص ٤١٨- ط حيدرآباد دكن) فراجع.
ثم لخّص صدر المتألهين ما في المباحث المشرقية و شرح المقاصد في المقام في الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١ من الرحلي- ج ٢- ص ١٠٤- في العنوان المترجم بقوله: عقدة و حل، قال شارح المقاصد ...) و المتأله السبزواري نقل ملخص ما في الأسفار في المقام. (ح. ح)