شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٨٠ - غرر في أن المقولات التي تقع فيها الحركة كم هي
التأثير و التأثر التدريجيان [٥]، فلمّا كان التدريج معتبرا في مفاهيمها لم يكن أن يكون حصولها بالتدريج [٦] و إلّا لكان الحركة في الحركة [٧] و لم يمكن الخروج عما فيه
أن يكون الانتقال من متى إلى متى آخر أمرا واقعا دفعة كالانتقال من سنة إلى سنة أو من شهر إلى شهر، أو يشبه أن تكون حال متى كحال الإضافة في أن نفس متى لا ينتقل فيه عن شيء إلى شيء، بل يكون الانتقال الأول في كيف أو كم و يكون الزمان لازما لذلك التغيّر فيعرض بسببه فيه التبدّل، و أما ما لا تغيّر فيه فستعلم أنه ليس في الزمان فكيف تكون له حركة فيه. (ح. ح)
[٥] فإن المنتقل في التسخّن إلى التبرد مثلا لا يكون تسخّنه باقيا لأن التسخن توجه إلى السخونة، و التبرد توجه إلى البرودة فيلزم التوجه في زمان واحد إلى الضدّين و هو محال، و إذا لم يكن التسخن باقيا فالتبرّد لا يوجد إلّا بعد وقوف التسخن فبينهما زمان سكون لكونهما حركتين متضادتين فلا تكون هناك حركة من التسخن إلى التبرّد على الاستمرار، و كذا الحال في التسخين و التبريد فتأمل. (ح. ح)
[٦] فالسخونة مثلا تحصل بالتدريج، بخلاف تدريج السخونة و هو كالتسخين و التسخن. فمعنى كون ما يكون التدريج معتبرا في مفهومه دفعيا، أنه لا يحصل بالتدريج، و أيضا انتقال الموضوع إليه دفعيّ، فإن زمان السكون و عدم التلبّس بالتدريج ليس زمان الانتقال، بل زمان المنتقل منه. و زمان الحركة و التلبس بتدريج التأثير أو التأثر مثلا ليس زمان الانتقال أيضا، بل زمان المنتقل إليه، فالانتقال في الآن الذي نهاية زمان السكون، و بداية زمان الحركة، و التدريج فهو دفعي.
[٧] ناظر إلى الفصل الثالث و العشرين من المسلك الثالث من الأسفار في تعيين أنّ أية مقولة من المقولات تقع فيها الحركة، و أيتها لم تقع فيها (ط ١، من الرحلي- ج ١- ص ٢٢٦).
و نهدي إليك بعض ما في هذا الفصل مع إشارات منا إلى بيانه، قال: «الحركة بعينها مقولة أن ينفعل إذ نسبت إلى القابل، و مقولة أن يفعل إذا نسبت إلى الفاعل، و لهذا يمتنع أن تقع الحركة في شيء منهما لأنها (أي الحركة) الخروج عن هيئة و الترك لهيئة، فهي (أي الحركة) يجب أن تكون خروجا عن هيئة قارة لأنها لو وقعت في هيئة غير قارة لما كان خروج عنها بل إمعان فيها، و بالجملة معنى الحركة في مقولة عبارة عن أن يكون للمتحرك في كل آن فرد من تلك المقولة، فلا بد لما تقع فيه الحركة من أفراد آنية بالقوة و ليس لتينك المقولتين (أي مقولة أن ينفعل و مقولة أن يفعل) فرد آنيّ (و أيضا معنى تينك المقولتين تجديد الفعل و تجدّده و هما لا يقعان إلا في الزمان، و لو وقعا في الآن فلا بدّ حينئذ أن يقعا في زمان أيضا).
مثلا إن وقعت الحركة في التسخّن (مقولة أن ينفعل) يجب أن تكون إلى التبرّد (بسبب الحركة) فيلزم أن يكون الجسم في حالة تسخّنه متبرّدا مع أنه لم يخرج عن التسخن حتى يكون متحركا فيه و إن كان في أثناء حركته ترك التسخن فالحركة في غير مقولة أن ينفعل؛ و كذا لا تمكن الحركة في مقولة متى (إلى أن قال:) فلم تبق من المقولات التي تتصور فيها الحركة إلا أربع عند الجمهور و خمس عندنا: الجوهر و الكيف و الكم و الأين و الوضع ...»