شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٦١ - غرر في تعريف الهيولى و بعض أحكامها
[٩٦] غرر في تعريف الهيولى و بعض أحكامها
بجوهر ذا [١] محض قوّة الصوّر حال كون الصور جسمية [٢] فخرج النفس في مقام العقل الهيولاني [٣] و [٤] حدّ الهيولى مشتهر.
[١] الظرف متعلق بقوله مشتهر، و ذا اسم إشارة راجعة إلى الجوهر، و جسمية حال للصور. أي حدّ الهيولى مشتهر بأنها جوهر بسيط هو محض قوّة الصور الجسمية. و معنى كونها بسيطة أنها غير مركبة من الهيولى و الصورة، و كذا أنها غير مركبة من الصور المختلفة. و قد ذكر الشيخ الرئيس في كتبه- كما في الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١ من الرحلي- ج ٢- ص ١٣٣- س ١١): «أن فعلية الهيولى فعلية القوّة، و جوهريّتها جوهرية القبول للأشياء، لا فعلية وجود من الوجودات المتحصّلة، و جوهرية حقيقة من الحقائق المتأصّلة، و لا تستوجب بهاتين الجهتين أن تكون ذات جزءين بإحداهما تكون بالفعل و بالأخرى تكون بالقوّة اللّهم إلا بحسب اعتبار العقل». (ح. ح)
[٢] المراد بها ما هو أعم من الصورة الجسمية، فيشمل الصور النوعية كالقوى و الطبائع، فإنها جسمانية.
[٣] فإنه للصور العقلية، كالهيولى الأولى للصور الحسيّة، و لذا يقال: له العقل بالقوة أيضا و كما لا صورة جسمية و لا نوعية في مرتبة ذات الهيولى طولا و إن كانت متلازمة مع صورة ما في السلسلة العرضية، كذلك لا صورة كلية بديهية حتى الأوّليات في ذاته، و إذا حصلت البديهيات فيه صار عقلا بالملكة، و صورة ما دونه لا مدخلية لها في ذاته، لأنها صورة البدن و القوى المادية لا صورية، و أيضا هي صور مادية و هو مجرد و أيضا هي جزئية، و الصورة التي تليق به هي الكلية.
[٤] اعلم أن النفس جسمانية الحدوث بمعنى أنها حادثة بحدوث البدن كما سيأتي إبرام هذا الحكم الحكيم في الفريدة السادسة من هذا المقصد، و ذهب المشاء إلى أنها روحانية الحدوث بمعنى أنها حادثة مع حدوث البدن. و على هذا القول لزمت مفاسد عديدة حرّرناها في كتابنا الفارسي الموسوم ب (گشتى در حركت).
و غرضنا من ذكر هذه المقدمة أن النفس شبّهت في بدء حدوثها بالبدن أو مع البدن بالهيولى. و حيث إنها في بدء حدوثها مع البدن عقل و عاقل و معقول سمّاها المشاءون العقل الهيولاني، و تبعهم الحكمة المتعالية في التسمية. و لا يخفى عليك أن تشبيه النفس بالهيولى الأولى و تسميتها بها على رأي حدوثها بحدوث البدن أصح و أمتن من القول بحدوثها مع حدوث البدن لأن لها على قول المشاء في