شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٥٥ - غرر في الزلزلة
و العين من تكثيفها [٦]، أي تكثيف الأبخرة- و يحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى الفاعل- أي من تكثيف الأرض و تبريدها أبخرتها بحيث تنقلب مياها مختلطة بأجزاء بخارية منفجرة، لأنها إذا كثرت بحيث لا تسعها الأرض أوجبت انشقاق الأرض [٧] و انفجار العيون.
و البئر و القناة من هذا النمط، أي أصلها الأبخرة المتبرّدة و لكن ناقصة القوّة عن شق الأرض، فإذا أزيلت الأرض عن وجهها، ظهرت مياها جارية أم لا.
و اشتدّتا أي اشتدّت مياههما ممّا أي من ماء أو ثلج أو برد من السماء هبط. تعريض بصاحب «المعتبر»، أبي البركات البغدادي [٨] حيث قال:
«إن السبب في العيون و القنوات و الآبار هو ما يسيل من الثلوج و الأمطار، فيبقى منها أجزاء متفرقة في ثقب أعماق الأرض، لأنا نجدها تزيد بزيادتها و تنقص بنقصانها».
فأشرنا به إلى أنّا لا نضايق في كونها موجبة للشدّة، و أمّا كونها موجبة لأصلها فلا. [٩]
[٦] قد دريت اتفاق الكلام في مبادي العيون من القدماء و المتأخرين. و في أوائل الفصل الثاني من المقالة الأولى من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء: «و العيون أيضا فإن مباديها من البخارات المندفعة صعدا عن تصعيد الحرارة المتحقنة في الأرض من الشمس و الكواكب» (ص ٢٥١- بتصحيح الراقم). (ح. ح)
[٧] و هذا أيضا يوجب الزلزلة كما تقدم آنفا. (ح. ح)
[٨] ناظر إلى ما قاله صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية بعد بيان انفجار العيون من أجزاء بخارية: «و يمكن أن تكون هذه المياه متولدة كما قاله أبو البركات البغدادي من أجزاء مائية متولدة من أجزاء متفرقة في ثقب أعماق الأرض و منافذها إذا اجتمعت بل هذا أولى لكون مياه العيون و الآبار و القنوات تزيد بزيادة الثلوج و الأمطار ...» (ط ١- ص ١٧٦). و ما قاله أبو البركات تجده في أوائل الفصل الحادي عشر من الجزء الثالث من العلم الطبيعي من كتاب المعتبر في الجبال و البحار و الأودية و الأنهار و العيون و الآبار (ج ٢- ط حيدر آباد الدكن- ص ٢٠٩).
و قال الشيخ في النجاة (ط مصر- ص ١٥٦): «و هذه الأبخرة إذا نبعت عيونا أمدّت البحار بصبّ الأنهار إليها ثم ارتفع من البطائح و البحار و الأنهار و بطون الجبال خاصّة أبخرة أخرى ثم قطرت ثانيا إليها فقامت بدل ما يتحلّل منها على الدور دائما». (ح. ح)
[٩] إذ بعلاوة حكم العقل صيرورة الأبخرة مياها مشاهدة.