شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٢٥ - غرر في أن كلا من الهيولى و الصورة محتاجة إلى الأخرى بوجه غير دائر
و المراد بعلّتها التي صورة ما شريكة لها [٤] هي العلة الفاعلية من المفارق العقلي الدائم الوجود، فهذا الفاعل و ذلك الشرط هما المرادان بقولهم: إن الهيولى تستحفظ وحدتها الشخصيّة بواحد بالعدد، و واحد بالعموم، فالتلازم بين الهيولى و الصورة، باعتبار استنادهما إلى ثالث هو ذلك السبب الأصل [٥] فيستحفظ الهيولى بمطلق الصورة و نوع الصورة في عالم العناصر بتعاقب الأشخاص.
و قد شبّهت الحكماء المعقّب القدسي، و استحفاظه الهيولى الشخصية بالصور المترادفة المستمرة بمن يمسك سقفا معيّنا بدعائم متعاقبة يزيل واحدة منها و يقيم أخرى بدلها.
و لمّا كان هاهنا سؤالان: و هما أنه كيف يكون طبيعة مبهمة أعني صورة ما منشأ لذات شخصية أعني الهيولى و العلة لا بدّ أن تكون أقوى من المعلول، و أنه لا وجود إلّا لأشخاص الكليات و الشخص هنا محتاج إلى الهيولى، فما الذي يكون شريكا لعلّتها
[٤] ناظر إلى عبارة المحقّق الطوسي في شرح الفصل العشرين من النمط الأول من الإشارات و قد انتهى كلام الشيخ في بيان كيفية تعلق الهيولى و الصورة إلى قوله و هاهنا سرّ آخر، حيث قال: «لمّا لم تكن الصورة من حيث هي صورة ما واحدة بالعدد (أي بالشخص) فلم يمكن أن تكون من حيث هي كذلك علة للهيولى الواحدة بالعدد بانفرادها فإن المعلول الواحد بالعدد يحتاج إلى علة واحدة بالعدد، فعلم أن هناك شيئا آخر مباينا للهيولى و الصورة واحدا بالعدد دائم الوجود تنضاف الصورة من حيث هي صورة ما إليه فتجتمع منهما (أي من ذلك الشيء الآخر المباين للهيولى و الصورة، و هو المبدأ المفارق المستحفظ؛ و من صورة ما) للهيولى علّة واحدة بالعدد تامّة مستمرة الوجود معها (أي مع الهيولى). و ربما يشبّه ذلك المبدأ المستحفظ (أي الحافظ) لوجود الهيولى بالصور المتعاقبة بشخص (متعلق بقوله يشبّه، فالمبدأ المفارق العقلي الحافظ كذلك الشخص الذي) يمسك سقفا بدعامات متعاقبة يزيل واحدة منها (من تلك الدعامات) و يقيم منها أخرى بدلها، فتأدية الكلام إلى إثبات هذا المبدإ المفارق سرّ في هذا الموضع»، فالشخص هو المبدأ المفارق المستحفظ، و السقف هو الهيولى، و الدعامات المتعاقبة هي الصور المتبادلة. (ح. ح)
[٥] أي ذلك المبدأ المفارق المستحفظ. قال المحقق الطوسي في آخر شرح الفصل الخامس و العشرين من الإشارات: «و هذه المسألة من غوامض هذا العلم» يعني أن مسألة التلازم بين الهيولى و الصورة في كيفية تشخص كل واحدة منهما بالأخرى على وجه لا يلزم الدور من غوامض هذا العلم. (ح. ح)