شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٦٣ - غرر في تعريف الهيولى و بعض أحكامها
يؤخذ منه تصاريفه، و أخرى كيفيّة نفسانية [٨]، و أخرى جوهر نفسي، و أخرى جوهر عقلي، و أخرى واجب الوجود [٩] عزّ شأنه فكذلك القوة أيضا قابلة للشدّة و الضعف كما قالوا في الإمكان الاستعدادي [١٠]، و لأنّها كما علمت وجود و الوجود مقول بالتشكيك فمرتبة منها كيف استعدادي [١١]، و مرتبة منها جوهر هيولاني، فالهيولى قوة متجوهرة ينشعب منها جميع الاستعدادات، و يرجع إليها جميع القوى المقابلة للفعليات، كما يرجع جميع الفعليات و الأنوار إلى نور الأنوار.
و فيما ذكرنا جواب عمّا ذكره الشيخ الإشراقي- قدّس سرّه- [١٢] و [١٣] المحيي
«زعجه كمنعه أقلقه و قلعه من مكانه كأزعجه فانزعج ...» و كان أستاذنا العلامة الشعراني- رضوان اللّه عليه- يعبّر عن الهيولى في أثناء تدريسه بعبارته الفارسية: «أنزل أنزل أنزل مراتب وجود». (ح. ح)
[٨] فإن بعضها جواهر ذهنية لأن كليّات الجواهر جواهر ذهنية، و بعضها جواهر خارجيّة مجرّدة نفسية و مجرّدة عقلية كعلم النفس و العقل بذاتهما. (ح. ح)
[٩] و هو علم واجب الوجود بالذات بذاته فإنه عين ذاته، و كذا علمه بما سوى ذاته على ما هو التحقيق. (ح. ح)
[١٠] و قد مضى الكلام في الفروق بينه و بين الإمكان الذاتي (ج ٢- ص ٢٧٩) حيث قال: «و الفرق بين الإمكان الاستعدادي و بين إمكان ذاتي رعي من وجوه ...». (ح. ح)
[١١] و من المتقرّرات أن ما بالعرض لا بدّ و أن ينتهي إلى ما بالذات. قال المعلم الثاني الفارابي:
«لا بدّ أن يكون في العلم علم بالذات، و في القدرة قدرة بالذات، و في الإرادة إرادة بالذات، حتى يكون هذه في شيء لا بالذات. فكما أنه في طرف الفعلية تنتهي الفعليات إلى فعلية قائمة بذاتها كذلك في طرف القوة، تنتهي القوى إلى قوة قائمة بذاتها».
[١٢] استنتج مما ذكره بقوله: «فالهيولى قوة متجوهرة ينشعب منها جميع الاستعدادات، و يرجع إليها جميع القوى المقابلة للفعليات»، ثم قال معتمدا على تلك النتيجة: «و في ما ذكرنا جواب عمّا ذكره الشيخ الإشراقي ...» و أنت تعلم أن ما أتى بها ثم استنتج منها تلك النتيجة كلّها متفرعة على إبطال الجزء و قد دريت ما فيه، و كلام الشيخ الإشراقي نحو مختارنا المذكور قبيل هذا في الهيولى بأنها الجوهر الحامل للصورة في غاية المتانة فعليك بالتدبر و إمعان النظر.
و اعلم أن صدر المتألهين في الفصل الرابع من الفن الثاني من الجواهر و الأعراض من الأسفار بعد نقل إشكالات الإشراقيين في المقام أفاد بقوله: «ثم لا يبعد لأحد أن يقول- يعني أن يقول على سبيل الاعتراض-: إن القابلية و الاستعداد و الإمكان ليست أمورا جوهرية إنها حال الشيء بالمقايسة إلى الخارجيات ...» إلى آخر ما أفاد فإن شئت فراجع (ط ١- ج ٢- ص ١٣٣- س ٢٦) (ح. ح)
[١٣] الأسفار، ج ٥، ص ١١٧، ط ٣ بيروت و هكذا مجموعه مصنّفات شيخ اشراق، ج ١، ص ٣٢٠. (م. ط)