شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٦٨ - غرر في حدوث الأجسام و ذكر الأقوال فيه
ارتفع منه بخار كالدّخان، فخلق منه السموات و ظهر على وجه الماء زبد فخلق منه الأرض، ثم أرسيها الجبال». [١٦]
و نقل صاحب «الملل و النحل» عن ثاليس الملطي أنه قال: «المبدء الأول أبدع العنصر [١٧] الذي فيه صور الموجودات [١٨] و المعدومات، كلّها فانبعث منه كل صورة موجودة في العالم على المثال الذي في العنصر الأول». [١٩] إلى آخر ما قال.
و قد أشرنا إلى مذهبه هذا في مسئلة علم الواجب. [٢٠] فلا يبعد أن يكون المراد بالماء كما في قوله تعالى [٢١]: «وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ» [٢٢] الوجود المنبسط المعبّر عنه في اصطلاح العرفاء بالنفس الرحماني، [٢٣] ثم تطبيق الباقي، لا يخفى [٢٤]
[١٦] و لم نجد هذه العبارة فى التوراة راجع الملل و النحل، ج ٢، ص ٦٤، تحقيق محمد سيد گيلانى، ط بيروت دار صعب. (م. ط)
[١٧] هذا ظاهر في العقل الأول، لأن العنصر بمعنى الأصل- و هو الأصل الفاعلي- بقدرة اللّه تعالى للعالم الطبيعي. و الركن الأعظم القوامي للعالم بمعنى جميع ما سوى اللّه.
[١٨] الظاهر أن ذلك العنصر هو الصادر الأول، و لا يبعد أن يكون الدخان مؤوّلا إليه أيضا. ثم إن رسالتنا الفارسية في اللوح و القلم المطبوعة مع تسع رسائل أخرى لنا فارسية أيضا «ده رساله فارسى» سيّما الفصل الثاني منها نعم العون هي في النيل بمعاني هذه الكنوز المرموزة. (ح. ح)
[١٩] الملل و النحل، ج ٢، ص ٦٢. (م. ط)
[٢٠] شرح المنظومة، ج ٣، ص ٥٧١، هذا الطبع. (م. ط)
[٢١] فإن الماء في هذه الآية الشريفة إن حمل على الماء الطبيعي، لزم أن يكون العقل و النفس الكليان و الجزئيان منه لعموم «كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ» فإن أكمل أفراده الحيّ بالذات لا الأبدان التي هي الأحياء بالعرض. و إن حمل على ماء العلم لم يشمل الحي بالعرض، فليحمل على ماء الحياة الساري في كلّ ماهية، و هو الوجود المنبسط، كما هو تأويل قوله تعالى: «أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها». و النفس الإنساني حياته أو كاشف حياته، و لهذا سمي الوجود المنبسط نفسا رحمانيا و لإطلاقه كالنفس الإنساني.
[٢٢] سوره الأنبياء، آيه ٣٠.
[٢٣] شرح فصوص الحكم، قيصري، فص هودية، ص ٧٣٥، تصحيح سيد جلال الدين آشتيانى. (م. ط)
[٢٤] فمن لطيفه عالم العقل و النفس- المعبّر عنهما بالنّار و الهواء- و من كثيفه عالم المثال و عالم الطبيعة- المعبر عنهما بالأرض- و أمّا في التوراة من نظر الهيبة فهو قهّارية اللّه و ذوبان أجزاء الجوهر انقهاره تحت سطوع نوره تعالى، ثم البخار المرتفع لطيف ذلك الماء لأن البخار أجزاء رشية مائية لطيفه، و السماوات عالم العقول و النفوس. و أمّا الزبد فهو كثيف ذلك الماء، فالأرض عالم الصورة و الجبال أجزاؤه.