شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٢٤ - غرر في عدد البسائط
بالبرد مع اليبس تحف، و الماء به، أي بالبرد و يدل عليه مع وضوحه [٥] كلمة الباء مع الرطوبة اتّصف.
و جاز أن يقلب كلّ من العناصر الأربعة [٦] آخرا، أي إلى الآخر بلا واسط، بل و لو بواسط سواء ان لم يتكثر و إن تكثرا، أي الواسط يعني كلّ واحد منها قد ينقلب إلى ما يجاوره، كما ينقلب النار هواء و بالعكس، و الهواء ماء، و بالعكس، و الماء
[٥] أي لا يرجع الضمير إلى اليبس، لوضوح أن اليبس و الرطوبة لا يجتمعان، و لدلالة كلمة الباء، فإن الاسم الظاهر الذي هو البرد و كان مصحوبا بالباء، فالضمير الذي في قرينه استعمل مع الباء ينبغي أن يرجع إليه.
[٦] يشير إلى الكون و الفساد في العناصر على تعبير المشاء، و قلب كل واحد من العناصر إلى الآخر على تعبير القائلين بالحركة في الجوهر الطبيعي، و سلطان البحث عن ذلك يطلب في شرح المحقق الطوسي على الفصل العشرين من النمط الثاني من الإشارات، و المصنف في المقام ناظر إلى عباراته. قال المحقق المذكور في صدر البحث:
«فنقول: تغيرات الأجسام بصورها لا تقع في زمان لأنّ الصور لا تشتدّ و لا تضعف، بل تقع في آن و تسمى فسادا و كونا، و تغيّراتها بكيفياتها تقع في زمان لأنها تشتدّ و تضعف و تسمّى استحالة.
و الفساد و الكون إنما يقع بين جسمين يفسد أحدهما و يكوّن الآخر. و لمّا كانت العناصر أربعة و كان من الممكن أن يفرض هذا التغيّر بين كل واحد منها و كل واحد من الثلاثة الباقية كانت أنواع الكون و الفساد اثنى عشر الحاصل من ضرب الأربعة في الثلاثة لكنّ الواقع منها أولا هو ما يكون بين عنصرين متجاورين لا على سبيل الطفرة فإن الأطراف لا تتكوّن من الأطراف إلا بعد تكوّنها أوساطا أعني لا يتكوّن الهواء من الأرض إلا بعد تكوّنها ماء و حينئذ يكون ذلك التكوّن بالحقيقة مركبا من تكوّنين. و العناصر المتجاورة تقع بين ثلاثة ازدواجات: أحدها بين النار و الهواء، و الثاني بين الهواء و الماء، و الثالث بين الماء و الأرض، و يشتمل كل ازدواج على نوعين متعاكسين من الكون و الفساد، فإذن الأنواع الأولى ستّة و هي بسائط، و أربعة من الباقية تتركّب من بسيطين و هي تكوّن الماء من النار و عكساهما، و اثنان مركّبان من ثلاث بسائط و هما تكوّن الأرض من النار و عكسه».
تبصرة و تذكرة: قول المحقق الطوسي: «لأن الصور لا تشتدّ و لا تضعف» ناظر إلى عدم جواز الحركة الجوهرية على مذهب المشاء، و لذا لم يتفوّه المصنف بالكون و الفساد بل قال: و جاز أن يقلب كل من العناصر الأربعة إلى الآخر. و قد تقدمت في البحث عن الحركة في الجوهر الطبيعي الإشارة إلى الدليل على أن خروج الشيء من القوة إلى الفعلية لا يصح على الكون و الفساد بل يصحّ على نحو الحركة التدريجيّة الجوهريّة. (ح. ح)