شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٧٣ - غرر في حدوث الأجسام و ذكر الأقوال فيه
أي في التخميس كلّ الكفر و كلّ التلويث بقاذورات النقائص، «أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ». [٣٧]
و عند فيثاغورس و أصحابه، هذا شروع في بيان قول الفرقة الثانية المبادي و الأصول أعداد أنشأت من الآحاد. قالوا: إذ بالبسائط المركبات [٣٨] تقومت و تلك البسائط واحدات، ثم إن تلك الواحدات لا يخلو إمّا أن تكون لها ماهيات وراء كونها وحدات أو لا، فإن كان الأول كانت مركبة لأن هناك تلك الماهية مع تلك الوحدة، و كلامنا ليس في المركبات بل في مباديها، و إن كان الثاني كانت مجرد وحدات و هي لا بدّ أن تكون مستقلة بأنفسها، و إلّا لكانت مفتقرة إلى الغير فيكون ذلك الغير أقدم منها، و كلامنا في المبادي المطلقة، هذا خلف.
و إلى هذا أشرنا بقولنا: كل من هذه الوحدات هو الوحدة فقط لا ذاتا جمع كالموجود الحقيقي الذي هو نفس الوجود لا ذات عرضها الوجود كالماهية، بل ذوّتت بأنفسها كيلا يرى الخلف [٣٩] وقع، فإذن الوحدات أمور قائمة بأنفسها، فإذ عرض الوضع للوحدة صارت نقطة، و إذا اجتمعت نقطتان حصل الخطّ، و إذا اجتمع خطّان حصل السطح، و إذا اجتمع السطحان حصل الجسم. و إلى ذلك أشرنا بقولنا: فوحدات- مفعول [٤٠]- اعترى الوضع، فصارت محسوسات نقط يحصل منها
روميّا. و الأقانيم عند النصارى ثلاث صفات من صفات اللّه و هى العلم و الوجود و الحياة، و عبّروا عن الوجود بالأب، و عن الحيوة بروح القدس، و عن العلم بالكلمة، قالوا أقنوم الكلمة اتحدت بعيسى عليه السلام، كذا في تفسير الكبير». (ح. ح)
[٣٧] سوره يوسف، آيه ٣٩.
[٣٨] المراد بالمركبات الأعداد، و هي الأعداد الأصول الاثنان و الثلاثة و الأربعة إلى العشرة، و كأنه قال:
المبادي العقل و النفس و غيرهما، و حيث كان الواحد نفس الوحدة بلا موصوف، فالعدد المؤلف من الواحد بهذا المعنى نفس العدد بلا معدود. و لهذا عبّر بالعدد و الوحدة هي الوجود، و الوجود بسيط، و ببساطته ذات له الوجود، فهو وحدة و ذات لها الوحدة. فالأصول القديمة، و المبادئ الأولية للمركبات هي الوجودات التي هي الوحدات البسيطة.
[٣٩] إذ لم تكن واحدا، بل اثنين و لم تكن مبادئ مطلقة.
[٤٠] الظاهر كان الصواب أن يقول وحدات مبتدأ و نقط خبره. (ح. ح)