شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٧٥ - غرر في حدوث الأجسام و ذكر الأقوال فيه
الثلاثة، ثم عن الثلاثة الأربعة، و هي مبادي الموجودات أنّه صدر عن واجب الوجود الذي هو الفرد و الوتر الذي ليس فيه شيء و شيء، العقل الذي هو زوج تركيبيّ من الوجود و الماهية فهو اثنان. و أيضا وقوعه في ثاني مراتب الوجود مقوّم لوجوده [٤٥] لا يقدّم و لا يؤخّر، كما أن الاثنين كذلك.
ثم صدر عن الواجب تعالى بواسطة العقل النفس و هي الثلاثة، إذ لها وراء الماهية و الوجود التعلق بالمواد تعلّقا تدبيريّا، بخلاف العقل [٤٦] إذ لا توجّه له إلى المادّة
و العشرة الكاملة هي المراتب العشر المشار إليها في يس، اعني المراتب الخمس المذكورة و هي القوس النزولي و المراتب الخمس التي هي القوس الصعودي و باقي الأعداد من تراكيب هذه الأصول.
[٤٥] هذا الأمر القويم عبارة أخرى عن كون أسماء اللّه سبحانه توقيفية، و هذه الأسماء في الحقيقة هي أسماء الأسماء اللفظيّة فإنها الأسماء العينية. و إن شئت قلت: الأسماء العينية هي مظاهر الأعيان الثابتة، فالأسماء اللفظية في الحقيقة أسماء أسماء الأسماء فتدبّر.
ثم اعلم أن الذات أي حقيقة الوجود مأخوذة بتعيّن من التعيّنات الصفاتية من كمالاته تعالى اسم ذاتي، و تلك الحقيقة باعتبار تجل خاص من التجلّيات الإلهيّة اسم فعلي، فالاسم عين المسمّى باعتبار الهوية و الوجود و إن كان غيره باعتبار المعنى و المفهوم. و الأسماء و إن كانت متكثرة و لكن على الحقيقة ما ثمة إلا ذات واحدة تقبل جميع هذه النسب و الإضافات التي تعتبر الذات مع كل منها و تسمى بالأسماء الإلهية. و تلك الأسماء هي الوجودات العينية التي من شئون الوجود الصمدي، و المتقدم و المتأخر و كذا الأقوى و الأضعف كالمقوّمين لتلك الوجودات، فالوجود الواقع في كل مرتبة من المراتب لا يتصور وقوعه في مرتبة أخرى لا سابقة و لا لاحقة و لا وقوع وجود آخر في مرتبة لا سابق و لا لاحق.
ثم إن توقيفية أسماء اللّه سبحانه تارة تذكر في أسمائه اللفظيّة و أخرى في أسمائه العينية، و استيفاء البحث عن توقيفية الأسماء يطلب في رسالتنا «الكلمة العليا في توقيفية الأسماء» حيث إنها تبحث عنها في ثمانية أبواب. و الرسالة قد طبعت غير مرة، و الباب السادس منها في بيان توقيفية الأسماء العينية المعنونة هاهنا من أن وقوع موجود في مرتبة من مراتب الوجود مقوم لوجوده. و لعل تعليقة منا أيضا على آخر الفصل الثاني من المرحلة الأولى من الأسفار مجدية في المقام (الأسفار- ج ١- ص ٦٢- بتصحيح الراقم و تعليقه عليه). (ح. ح)
[٤٦] الحق أن للعقول أيضا تعلقا بما دونها و توجها إليها إلا أن لها تعلقا عنائيا و تكميليا بها لا استكماليا، و تدبر قوله سبحانه: «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ...»
(الأحزاب- ٤٤). و قوله: «اذ له وراء الثلاثة ...» يعني أن للطبع وراء الاعتبارات الثلاثة المذكورة و هي