شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٥٧ - غرر في تقسيمها
تطلق عندهم على معنيين:
أحدهما: كون الجسم أبدا متوسطا بين المبدإ و المنتهى [٢]، و يسمّى الحركة بمعنى التوسط و يعبر عنها بأنها كون الجسم بحيث أيّ حدّ من حدود المسافة فرض لا يكون هو قبل آن الوصول إليه و لا بعده حاصلا فيه.
و ما نقل عن أفلاطون [٣]: «أن الحركة عبارة عن كون الشيء في أمر من الأمور بحيث يكون حاله في كل آن مفروض مخالفا لحاله قبل ذلك الآن و بعده يناسب هذه الحركة التوسطية».
و كذا ما نقل عنه [٤]: «أن الحركة عبارة عن الخروج عن المساواة، أي مساواة الآنات في الأحوال. و الحركة بهذا المعنى [٥] أمر موجود في الخارج بالضرورة، و هي
فيه. و بعبارة ثالثة كون الجسم في ما بين المبدإ و المنتهى بحيث أي آن يفرض يكون حاله في ذلك الآن مخالفا لحاله في آنين يحيطان به، و يسمى هذا المعنى من معنيي الحركة الحركة بمعنى التوسط و هي بهذا المعنى موجود في الخارج لا محالة فإن العقل يحكم بمعونة الحسّ بأن للمتحرك حين كونه متوسطا بين المبدإ و المنتهى كيفية مخصوصة ليست ثابتة له حين كونه في المبدإ، و لا حين كونه في المنتهى. و تلك الكيفية مستمرة له من أول المسافة إلى منتهاها لكن تختلف نسب المتحرك بسببها إلى حدود المسافة، فهي باعتبار ذاتها مستمرة، و باعتبار نسبها إلى تلك الحدود سيّالة، و بواسطة استمرارها و سيلانها تفعل في الخيال أمرا ممتدّا غير قار فإنه لما ارتسم نسبة المتحرك إلى الحدّ الثاني في الخيال قبل أن تزول عنه نسبته إلى الحدّ الأول يتخيّل أمر ممتد ينطبق على المسافة التي بين الحدّين كما يحصل من القطرة النازلة و الشعلة الجوّالة أمر ممتدّ في الحسّ المشترك فيرى خطا أو دائرة، و هذا الأمر الممتدّ هو ثاني معنيي الحركة و يسمى الحركة بمعنى القطع، و هي بهذا المعنى لا وجود لها في الأعيان لأن المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى لم توجد الحركة بهذا المعنى بتمامها و إذا وصل فقد انقطعت. (ح.
ح)
[٢] و لا تتوّهم أن المبدأ و المنتهى هما الجزءان الماضي و الآتي لأنهما أيضا توسط، و ليسا طرفين، فالمتحرك ما دام متحركا حاله التوسط بين الأيون و الكيفيات و المقادير و نحوها. و التوسط حالة بسيطة ثابتة بذاتها. إنما السيلان في نسبته بحسب موافاته حدود المسافة فهو المستمر، و القطعية هي الممتدة و المتصلة الواحدة المركبة من الأجزاء المفروضة.
[٣] الأسفار، ج ٣، ص ٢٤، ط ٣ بيروت. (م. ط)
[٤] المصدر السابق، ص ٢٥ و المباحث المشرقية، ج ١، ص ٦٧١، ط بيروت. (م. ط)
[٥] و أما الحركة القطعيّة فسيأتي الخلاف في وجودها الخارجي في أوّل البحث عن الزمان. (ح. ح)