شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٥٥ - غرر في الجهة
معنى لانقسامها من حيث كونها طرفا و نهاية، و إلّا لم تكن طرفا و نهاية، فهي إمّا نقطة [٩] إن لم تنقسم أصلا، أو خط و سطح، إن انقسمت من غير هذه الجهة.
فيلزم السماء الاستدارة [١٠] متفرع على مجموع ما سبق، أي لمّا كانت جهة
بحسب الطبع، و التحت ما يقابله، و اثنتان منها طرفا الامتداد العرضي و يسمّيها باعتبار عرض قامته باليمين و الشمال، و اليمين ما يلي أقوى جانبيه بحسب الأغلب، و الشمال ما يقابله، و اثنتان طرفا الامتداد الباقي و يسمّيهما باعتبار ثخن قامته بالقدّام و الخلف، و القدّام ما يلي وجهه، و الخلف ما يقابله، ثم يستعملها في سائر الحيوانات و الأجسام حتى الفلك على هذا النسق. و هذا باعتبار ما هو غير واجب و هو قيام بعض الامتدادات على بعض، فأما إن لم يعتبر ذلك كانت الجهات التي هي أطراف الامتدادات غير متناهية بحسب إمكان فرضها في جسم واحد بل بالقياس إلى نقطة واحدة».
أقول: قوله: و اليمين ما يلي أقوى جانبيه بحسب الأغلب» قال العلامة الشيخ البهائي في كشكوله (ط نجم الدولة- ص ٣٦٥): «استدل النفيسي في شرح الموجز على أرطبية اليمين من باقي الأعضاء بثلاثة وجوه: الأول أنه يتولّد من مائية الدم، و الثاني تغلب عليه الهوائية، و الثالث لين الجوهر و لين الجوهر يكون لزيادة الرطوبة من اللحم المجاور له. ثم قال الشيخ (ره): أقول فى الثالث نظر فإن استفاده الأقوى كيفية من الأضعف غير معقول و هو مثل أن يقال إن الماء يستفيد الرطوبة بمجاورة البطيخ مثلا فتأمل» انتهى كلام الشيخ في الكشكول.
و أما قوله: «حتى الفلك على هذا النسق ...» فقال صاحب المحاكمات: «قد يشبّه الفلك بحسب الحركة الشرقيّة بإنسان مستلق على الظهر، رأسه جهة القطب الجنوبي، و يمينه إلى المشرق، و وجهه إلى وسط السماء، فيكون القطب الجنوبي علوا، و الشمالي سفلا، و المشرق يمينا، و المغرب شمالا، و وسط السماء قدّاما، و مقابله خلفا، و بحسب الحركة الغربية بإنسان رأسه في جهة القطب الشمالي، و يمينه إلى المغرب، فتبدّل الجهات الأربع بخلاف القدّام و الخلف». (ح. ح)
[٩] إذا تحرك مكعب إلى مكعب آخر و انطبق عليه، فكل من أطراف الآخر مقصد المتحرك للوصول إليه.
و إذا تحرك رأس مخروط إلى شيء فنقطة من ذلك الشيء مقصودة للوصول إليها. و إذا تحرك مضلع من جانب ضلعه إلى شيء و انطبق ضلعاهما، فخطه مقصد المتحرك للوصول إليه. و إذا اتصل سطحان بدون انطباق الأطراف، فالسطح هو المقصد.
[١٠] يريد إثبات محدّد للجهات محيط بالأجسام ذوات الجهة و هو الفلك التاسع المحيط بالأجرام و الأجسام كلّها، و مركزه و هو مركز الأرض السفل المطلق، و محيطه العلو المطلق، و الأشياء الخفيفة تصعد إلى محيطه، و الثقيلة تهبط إلى مركزه. و الشيخ الرئيس تصدى في الفصل الأول من النمط الثاني من الإشارات لإثبات محدّد الجهات، و في الفصل الثاني منه لبيان امتناع الحركة المستقيمة عليه و سائر أحواله، منها أنه فلك متشابه الثخن محيط مطلق غير ذي جهة تمتنع عليه الحركة