شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٠٤ - الفريدة الأولى في حقيقة الجسم الطبيعي
الفريدة الأولى:
في حقيقة الجسم الطبيعي
اعلم، أنّ موضوع كل علم بحسب الماهية و الهلية البسيطة [٢]، لا بدّ و أن يكون مفروغا عنه في ذلك العلم، فلا بدّ أن يكون إمّا بيّن الماهية و الهلية أو مبيّنا في علم أعلى. و المتكفل لبيان جميع الموضوعات [٣] هو الفلسفة الأولى، و لها
[٢] الهلية البسيطة هي سؤال عن ثبوت الشيء فهي مفاد كان التامة في مقابل الهلية المركبة التي هي سؤال عن ثبوت شيء لشيء أي مفاد كان الناقصة. و قد تقدّم بسط الكلام فيهما و في أخواتهما في اللئالي في المبحث المترجم بقوله: «غوص في المطالب» (ج ١- ص ١٩٠- ٢٠٣). (ح. ح)
[٣] فإنّ موضوعات سائر العلوم محمولات في الفلسفة الأولى، و موضوع هذه بين الماهية، بل الهلية، لأنه الموجود المطلق الذي هو حقيقة الوجود و بداهتها باعتبار العنوان، فإنّه أبده البديهيات كما أن حقيقته أظهر الظواهر و ما هو في هذه الحقيقة هو هل هو إن قلت: حقيقة الوجود لا تكتنه، فكيف تكون موضوع العلم الأعلى و يبحث عن أحوالها قلت: و هي مع أنّها لا تكتنه بالعلم الحصولي تعلم بالوجوه العامة المطابقة، و الوجه إذا كان مرآة لحاظ ذي الوجه، فالمعلوم حينئذ هو ذو الوجه، و لكن بالوجه، فإذا علمت الشمس و انكسافها بالوجه، أي بصورتها التي في ذهنك.
فقد علمت الشّمس الخارجية و انكسافها، فإن الشّمس الذهنية و حالها مرآة لحاظ الشّمس الخارجية.
و حالها فلا وجود لما في ذهنك منها، إلّا وجود ما في الخارج و ظهورها.
نعم، إذا أخذت ما في الذهن بشرط لا و ملحوظة بالذات لا مرآة اللحاظ فله وجود مستقل و هو ظهور نفسه، فالوجوه العامة بنفسها أو مع مقابلها كمفهوم الوجود و الوحدة و التشخص و النور و الحياة و جميع ما هو من توابع الوجود من العلم و الإرادة و القدرة و الكلام و غيرها التي علمت سابقا أنها تابعة له مفهوما و عينه تحققا و كمفهوم العلّة و المعلول و الوجوب و الإمكان و القدم و الحدوث و غيرها، بل يشمل حقيقة الوجود كل مع مقابله حتى أن معرفة الماهيات معرفة الوجودات، لأنّ تلك أسماء هذه و مرائي لحاظها و جميع ذلك بالفحص الشّديد و البحث الأكيد، حتى يقتنص العقل العنوانات المطابقة للمعنون و يوافق وضعه الطبع، فالحكيم لا شغل له إلّا العلم بالوجود.
نعم، اكتناه حقيقة الوجود إنّما هو بالعلم الحضوري بها و هو لا يمكن إلّا بالاتحاد بها و هو لا يتيسّر للممكن و ليس له إلّا الفناء.