شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٠٦ - الفريدة الأولى في حقيقة الجسم الطبيعي
أجزائه مسألة منه لزم توقف الشيء على نفسه.
إذا عرفت هذا فنقول: لمّا كان موضوع العلم الطبيعي، هو الجسم الطبيعي بما هو واقع في التغير [٦] و [٧] كان بيان حقيقته و تألّفه من الهيولى و الصورة و نحو ذلك على سبيل المبدئية في الطبيعي. و نحن و إن قدّمنا الإلهي ليوافق الوضع الطبع حيث إنه علم ما قبل الطبيعة و مضى في مطاويه حديث تركّب الجسم من الهيولى و الصورة، إلّا أنا لم نفصّل و لم نبرهن عليه هناك فلذا احتجنا أن نبحث هاهنا عن الهيولى و الصورة و عن تألف الجسم منهما.
إن قلت: لم لم تذكروه هناك حتّى استغنيتم عن ذكره هاهنا مع كونه هناك أليق قلت: لو ذكرناه هناك لم يكن بدّ لنا من ذكره هاهنا أيضا تحقيقا لموضوع الطبيعي و حذرا من الحوالة التي توجب التحيّر لمتعلم الطبيعي فكان يلزم حينئذ التكرار، مع أن بناء هذا النظم على الاختصار و إنما كان البحث عن الهيولى و الصورة و الجسم من
[٦] و إنّما عدلنا تبعا للشيخ الرئيس إليه عن قول كثير من الطبيعيين من حيث الحركة و السكون، إذ الانقلاب و الكون و الفساد عندهم دفعية، و الحركة خروج من القوة إلى الفعل تدريجا، فيلزم خروج الانقلاب مثلا عن مسائل الطبيعي و أمّا التغير فهو أعم من التدريج و الدفعة.
[٧] قول كثير من الطبيعيين هو أن موضوع العلم الطبيعي هو الجسم الطبيعي من حيث الحركة و السكون، و القول بالتغير من الشيخ الرئيس في أول طبيعيات الشفاء حيث قال: «و موضوعه- إذ قد علمتم أن لكل علم موضوعا- هو الجسم المحسوس من جهة ما هو واقع في التغيّر، و المبحوث عنه فيه هو الأعراض اللازمة له من جهة ما هو هكذا ...» (طبيعيات الشفاء- ج ١ من الطبع الأول الرحلي- ص ٣- س ٧) و القول بالتغير و إن كان أعم من التدريجي و الدفعي و لكن سيأتي ذكر البراهين على الحركة في الجوهر الطبيعي، و ذلك الحكم الحكيم يطرد القول بالكون و الفساد لأنّ الحركة خروج من القوة إلى الفعل تدريجا، و انقلاب صورة جسمية إلى أخرى لا يكون إلا بالخروج التدريجي لا بالكون و الفساد الدفعي فتبصّر.
ثم البحث عن الهيولى و الصورة و تألف الجسم منهما و تلازمهما ليس بحثا عن أحوال الجسم، فالمناسب عدم ذكرها في المباحث الطبيعية، و لكن البحث عنهما فيها على سبيل المبدئية لأن موضوع الطبيعي- أي الجسم- مركّب من الهيولى و الصورة، فينبغي بيان أحوالهما أولا حتى يبحث عن أحوال الجسم ثانيا. (ح. ح)