شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٠٩ - غرر في بيان الداعي إلى تكثير الأفلاك
فاهتدوا إلى تكثير الأفلاك [٥] لتنضبط هذه الأحوال، و كلها من فلك و فلكي فنوعه غير منتشر الأفراد [٦]، بل منحصر في واحد يدري هذا الحكم الحكيم الذكيّ العالم، بأنّ كون الطبيعة الجسمية واحدة و أفرادها كثيرة، إنّما هو بالقطع و نحوه الممتنع على الفلك، لا قسر في الأفلاك أبدا أو لا شرّ فيها على الدّوام، و رأسا و كلها مظاهر السلام [٧] و البرّ و الخير المحض. و من ثم نقل: «أنّ الجنة الجسمانية في السماء» [٨] [٩].
[٥] و قد تقدم كلامنا غير مرة في بيان اهتداء الهويين إلى تكثير الأفلاك المجسّمة و اقتفاء الفلاسفة في البحث عن الأفلاك بهم. (ح. ح)
[٦] قد تقدم كلامنا في أول هذه الفريدة من أن الفلك المجسّم على عقيدتهم طبيعة خامسة أفضل من العناصر، بل الطبيعة الفلكية خارجة عن الطبيعة العنصرية، لا يتطرق إليها الكون و الفساد و لا الخرق و الالتيام و لا سائر ما تعرض الأجسام العنصرية من الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و الثقل و الخفة و نحوها مما بيّن في الفن الثاني من طبيعيّات الشفاء، و في النمط الثاني من الإشارات و شرح المحقق الطوسي عليه. (ح. ح)
[٧] أي كلّها مظاهر هذه الأسماء الحسنى الإلهيّة من السلام و البرّ و الخير المحض. طوبى لإنسان صار مظهر هذه الأسماء الحسنى و يهدي السلام إلى أبناء نوعه في جميع أحواله و أقواله و أطواره، و الإسلام سلام و اللّه يدعو إلى دار السلام، سلام عليكم أدخلوا الجنّة بما كنتم تعملون. (ح. ح)
[٨] إشارات للآيات القرآنية و الروايات حولها إلى أن للجنّة و النار مظاهر في جميع العوالم كثيرة جدّا، يهديك إلى ذلك المقصد الأعلى و المرصد الأسنى باب في جنّة الدنيا و نارها من المجلّد الثالث من بحار الأنوار (الطبع الكمباني- ص ١٧٢).
و للعلّامة القيصري في ثلاثة مواضع من شرحه على فصوص الحكم للشيخ الأكبر مطالب شريفة في ذلك: الموضع الأول في الفصل التاسع من الفصول الاثنى عشر التي هي مدخل ذلك الشرح حيث قال: «تنبيه، لا بد أن تعلم أن للجنة و النار مظاهر في جميع العوالم ...» (ط ١ من الحجري- ص ٤٠)، الموضع الثاني في أواسط الفصّ الإبراهيمي (ص ١٧٨) حيث قال: «إن شئون الحق كما تقتضي الهداية كذلك تقتضي الضلالة ...»، و الموضع الثالث في أوائل الفص الإسماعيلي حيث قال: «اعلم أن الجنة في اللغة عبارة عن أرض فيها أشجار كثيرة يستر الأرض ...» (ص ٢٠٥).
و كذلك في مصباح الانس بين المعقول و المشهود لعلامة ابن الفناري في شرح مفتاح غيب الجمع و الوجود لصدر الدين القونوي (ط ١ من الرحلي- ص ١٤٩) بحث عن الجنّات يجديك في المقام و سيأتي التفصيل إن شاء اللّه تعالى. (ح. ح)
[٩] بحار الأنوار، ج ١٠، ص ٣، ط بيروت. (م. ط)