شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٠٨ - غرر في بيان الداعي إلى تكثير الأفلاك
[١٢٠] غرر في بيان الدّاعي إلى تكثير الأفلاك [١]
و إنماالدليل الهادي إلى تكثيرها سوانح تسنح في مسيرها، أي اختلافات تسنح في سير الكواكب، كأوج أو حضيض، أي مثل أن يكون الكوكب تارة بعيدا من الأرض، و ذلك إذا كان في الأوج، و تارة قريبا منها، و ذلك إذا كان في الحضيض أو رجعة أو إقامة أو استقامة رأوا، أي مثل أن كلا من الخمسة المتحيرة يرى مرّة راجعا، و مرّة مقيما، و مرّة مستقيما، و الحال، أن كل فلك [٢] أو فلكي فعله على و تيرة واحدة [٣]، كما قلنا: مع كونها بسيطة لا تختلف و كل ناسك هناك لا يقف عن نسكه [٤] و لا يسكن عن عبادته فكيف يقيم
[١] قد تقدم كلامنا في بيان الداعي إلى تكثير الأفلاك في الهيئة المجسمة، و اقتفاء الفلاسفة بهم في البحث عن الأفلاك في الطبيعيات، و كذا تقدم بيان الأوج و الحضيض و الرجعة و الإقامة و الاستقامة. (ح. ح)
[٢] و الفلك كالملك فمن الملائكة: ركع لا يسجدون، و منهم: سجد لا يركعون، و منهم: قائمون لا يقعدون، و منهم: قاعدون لا ينتصبون، ففيهم و فيها «لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا»* فالفلك الذي له الحركة السريعة لا يصير [حركته] بطيئة أبدا و الذي له الحركة البطيئة، لا تصير حركته سريعة أبدا، و كذا في الشرقية و الغربية و هكذا.
[٣] و ذلك لأن نظام الوجود هو قانون النظم بحيث لا ترى فيه خلافا على حدّ ميكرون، قوله بهربرهانه: «الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ» (القرآن الكريم- سورة الملك- ٤ و ٥). (ح. ح)
[٤] قوله تعالى شأنه: «وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ» (القرآن الكريم- صورة الأنبياء- ٢٠ و ٢١) و قال عز من قائل: «فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ» (القرآن الكريم- سورة فصّلت- ٤٠). (ح. ح)