شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٥٦ - غرر في الجهة
الفوق و التحت طبيعيّتين و متقابلتين، فإنّ الأجسام الطالبة لإحداهما بالطبع، هاربة عن الأخرى بالطبع، و إذا كانت إحداهما في غاية القرب من جسم يكون الأخرى في غاية البعد عنه كانت جهة السفل غاية البعد عن جهة الفوق، فلو لم يكن المحدّد كرويا بل بيضيا، أو عدسيا أو مكعبّا أو غير ذلك، تبدّلت جهة السفل [١١] بالنسبة إلى ما هو أبعد منها عن كونها سفلا، و صارت فوقا بالنسبة إليه، و كذا جهة الفوق. و كونها، أي الجهة ستّا [١٢]، و الحال أنها ليست تنحصر و لا تتناهي، لأن الجهة
المستقيمة، و منها أنه لا يجوز أن يكون مؤلفا من أجسام مختلفة أو متشابهة. ثم تصدّى في الفصول الأخرى منه لإثبات الميل للأجسام بأن الحفيف منها تميل إلى محيط ذلك المجرد، و الثقيل منها إلى مركزه، و كذلك في طبيعيات الشفاء. (ح. ح)
[١١] إلى قولنا: «و كذا جهة الفوق»، أي إذا فرضنا المحدّد أو العالم بيضيا مثلا و أفرزنا من مركزه أنصاف أقطار إلى خارجه، فلا شك أن ما يفرز إلى رأس البيضة مثلا أطول ممّا إلى جنبها و الجهتان الطبيعيتان لا بدّ أن تكونا في غاية البعد، فإذا طول القطر الذي إلى الجنبين، ليساوي القطر الذي إلى الرأسين تبدلت الجهتان: السفل و الفوق، لأنّ هنا ما هو أبعد من ذينك السفل و الفوق، و هما اللذان فيما إلى الرأس.
[١٢] و الحاصل أن كون الجهات ستّا أمر مشهوري و ليس بواجب، و سبب الشهرة امران عامّي و هو كون الإنسان ذا أطراف ستة ممتازة، و خاصي و هو كون الجسم قابلا لفرض أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم على ما مضى في تعريف الجسم فله بحسب كل امتداد من تلك الثلاثة طرفان هما جهتان، و هذا أمر لا يعرفه إلّا الخواص بخلاف الأول فإنه مما يعرفه العوام.
تبصرة: ما حرّرناه من التعليقات على هذه الغرر في الجهة فإنما هي على الرسم المعهود الذي يجب أن يراعيه محشّي الكتاب في بيان بعض عبارات مصنفه فلا جرم قد اقتفينا مشرب مصنف الكتاب في الجهة و لا يخفى عليك أنه مشرب المشاء فيها. و غرضنا الآن من التبصرة أن الأمر في الجهة و هبوط الأجسام الثقيلة و صعود الخفيفة منها هي ما حرّرناه في بعض رسائلنا الفارسية الموسومة ب «كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ»*، و هذه الرسالة و إن طبعت مع تسع رسائل أخرى فارسية أيضا كما أشرنا إليها في تعليقة من قبل، و لكن الصواب أن نأتى هاهنا بما حقّقناه فيها في أمر الجهة و الهبوط و الصعود المشار إليها إيفاء لما هو حق الكلام فيها و هي ما يلي:
«بحث از فلك هم در طبيعيات و الهيات فلسفه به ميان آمده است، و هم در كتب هيئت، و هريك را در اثبات آن نظرى خاص است كه گفته آيد.
اما در طبيعيات فلسفه يكبار براى اثبات محدّد الجهات بحث از فلك را پيش كشيدهاند كه