شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٧٤ - غرر في إبطال الجزء الذي لا يتجزى
تامّة. و مثل الرّحى الفرجار ذو الشعب الثلاث إذا أثبتت شعبة منها و أديرت الشعبتان الأخريان، فيلزم ما لزم هناك و معلوم أن الشعبتين الراسمتين للدائرتين متلازمتان لا انفكاك و تناثر بينهما.
ثم إنّ الخصم التزموا تفكّكه، و قالوا: الفاعل المختار يلصق بعضها ببعض و لا يشعر الحسّ بذلك للطافة الأزمنة التي يقع فيها التفكيك و هو باطل، لأنه إذا كان فضل مسافة الدائرة العظيمة و حركتها على الصغيرة على نسبة عظيمة كنسبة الألف إلى الواحد مثلا لزم أن تسكن الصغيرة إلى أن تقطع العظيمة تسعمائة و تسعة و تسعين جزء و يحصل الانفكاك في هذا القدر من الزمان و اللصوق في زمان يقطع جزء، فزمان اللصوق ألطف بكثير من زمان الانفكاك. و نفي الدائرة [١١] و بيانه أنه
الأجزاء تستلزم وحدته الاتصالية جدّا يوجب تعلق النفس التي تحت تدبير المتفرد بالجبروت إتقان صنعه مدهش الألباب، قوله سبحانه: «صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ» (القرآن الكريم- سورة النمل- الآية ٨٩) فأنّى لتوهم شبهة الاستلزام المذكور و أمثالها و التفوّه بها (ح. ح)
[١١] ناظر إلى عبارات صدر المتألهين في الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١ من الرحلي- ج ٢- ص ١٠٤)، و إلى شرحه على الهداية الأثيرية (ط ١- ص ١٥). ثم إن الدائرة سطح مستو أحاط به خط مستدير توجد في داخله نقطة تكون الخطوط الخارجة من تلك النقطة إلى ذلك الخط المستدير متساوية، و تلك النقطة مركز الدائرة، و تلك الخطوط أنصاف أقطار الدائرة، و الخط المستدير محيط الدائرة. و هذا الخط المحيط المستدير يسمّى أيضا بالدائرة مجازا.
و معنى قوله: و نفي الدائرة، أنه لا سبيل إلى إثبات الدائرة على القول بالجزء. فاعلم أن القائلين بالجزء قد التزموا انتفاء الدائرة و قالوا إن البصر يخطئ في أمر الدائرة فإنّ الدائرة المحسوسة شكل مضرّس و ليست بدائرة حقيقة. و القائلون بعدم الجزء ألزموا عليهم تارة الاعتراف بوجود الدائرة، فإذا ثبت وجود الدائرة بطل القول بالجزء الذي لا يتجزّى، و تارة اعترضوا عليهم بأن القول بالجزء يوجب نفي الدائرة أي يوجب الالتزام بانتفاء الدائرة و الحال أن الدائرة موجودة حقيقة، و هذا الوجه هو مراد المصنف من قوله: «و نفي الدائرة» دون الأول.
و كذلك اعترضوا عليهم بأن القول بالجزء كما يلزم منه انتفاء الدائرة كذلك يلزم منه انتفاء الكرة أيضا.
و لبيان ما أشرنا إليه نكتفي بما حرّره التفتازاني في شرح المقاصد (ط تركيا- ص ٣٠٢) حيث قال:
«إن كلا من الدائرة و الكرة ممكن بل متحقق: أما الدائرة فلأنا نتخيل على السطح المستوي خطا مستقيما متناهيا نثبت أحد طرفيه و نديره حول طرفه الثابت إلى أن يعود إلى موضعه الأول فيحصل