شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٧٢ - غرر في إبطال الجزء الذي لا يتجزى
عناية، و لذلك اقتصرنا على ذكر بعضها و ما بسطنا القول فيه فقلنا: تفكّك الرّحى [٤] اللازم من القول بالجزء.
و بيانه: أنا إذا فرضنا خطا جوهريا من مركز الرّحى إلى الطوق العظيم منها كان مركبا من أجزاء لا تتجزى، فإذا تحرّك الجزء الذي على الطوق العظيم مقدار جزء من المسافة فالأجزاء التي تليه إلى آخرها و هو الذي على الطوق الصغير المجاور لمركز الرّحى إن تحرّك شيء منها أقلّ من مقدار جزء فقد تصوّر أقلّ من الجزء، و إن تحرّك كلّ واحد منها أيضا مقدار جزء من المسافة لزم تساوي مسافاتها، و كذا تساوي حركاتها و هو محال بالضرورة [٥]، و إن سكن ما يلي رأس الخطّ حين ما تحرّك
الأشكال الهندسية- إلى قوله: «و أما الطريق الثاني المبتني على الأشكال و الزوايا و الأوتار فوجوه هذه الطريق كثيرة كما يظهر على المتأمل في كتاب أقليدس الصوري. و نحن قد ذكرنا في شرحنا للهداية الأثيرية قسطا صالحا من البراهين المبتنية على القوانين الهندسية الدالة على اتصال الجسم و قبوله للانقسامات بلا نهاية، من أراد الاطلاع عليها فليرجع إليه».
و قد تقدمت إشارتنا إلى أن الفخر الرازي قد نقل في المجلد الثاني من المباحث المشرقية عشرين دليلا على بطلان الجزء الذي لا يتجزّى (ص ١١- ط حيدرآباد دكن الهند). و غرضهم من الإتيان بهذه البراهين و غيرها هو أن هذه الأجسام المحسوسة يمتنع أن تكون مؤلفة من أجزاء لا تتجزّى و قد دريت ما فيه. (ح. ح)
[٤] ناظر إلى شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية (ط ١ من الحجري- ص ١٩)، و إلى الفصل السابع من الفن الأول من المطلب الأول من الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١- ج ٢- ص ١٠٧ من الطبع الأول)، و في هذا الفصل: «نقل في التاريخ أنه وقعت مناظرة في مجلس صاحب بن عباد بين جماعة من أصحاب تناهي الأجزاء و أصحاب النظام القائل بعدم تناهيها فألزم أصحاب التناهي أصحاب النظام أنه يجب من كون الأجزاء غير متناهية في الجسم أن لا يقطع مسافة محدودة إلّا في زمان غير متناه- إلى أن قال: ثم إن أصحاب النظام ألزم أصحاب تناهي الأجزاء تجزية الجزء القريب من قطب الرحى عند حركة البعيدة و قطعه جزءا واحدا لكون القريب أبطأ من البعيد ...» فراجع.
و راجع أيضا شرح المحقق الطوسي على الفصل الثاني من النمط الأول من إشارات الشيخ الرئيس حيث قال: «قيل و قد تناظر الفريقان فلما ألزم أصحاب المذهب الأول ...» (ح. ح)
[٥] و ذلك للزوم كون مسافة الجزء الذي على المركز و حركته مساوية لمسافة الجزء الذي على الطوق العظيم. (ح. ح)