شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٩١ - الفريدة الرابعة في الفلكيات
الخمسة المتحيرة. و كونها في السبع من قبيل قولنا: «زيد في البلد» [٢٤]، و من باب الأين العام. و المراد أنها ليست في الثامن و التاسع و الفلك الكلي المنطوق به، و الفلك الجزئي المفهوم منه يعنى به، أي بالمذكور المشمول ناظر إلى الجزئيّ، و السعيّ [٢٥] ناظر إلى الكلّي، يعني لا يراد بهما ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين و مقابله.
و كل ما هناك، أي في عالم الأفلاك حيّ [٢٦] ناطق لكونها ذوات نفوس ناطقة،
يعرضها في الطول هو الرجعة و الاستقامة و الإقامة. و الاستقامة هي حركتها الخاصة على التوالي أي على توالي البروج من المغرب إلى المشرق، من الحمل إلى الثور ثم إلى الجوزاء و هكذا على الترتيب، فإذا تحرّكت القهقرى بعكس هذا الترتيب أي على خلاف التوالي شبه الحركة اليومية يقال إنها رواجع فهي حينئذ خنّس أي تنقبض و تتأخر و تخنس زمانا، و الإقامة تعرضها بحيثق تقف مدة عن الحركة استقامة و رجعة على ما بيّن في علم الهيئة، و هي كنوسها. و قد فسّر كنوسها باختفائها تحت ضوء الشمس كما في تفسير النيشابوري، و المصنف ذهب إليه حيث قال مستورات تحت نور الشمس و لعلّ الدرس الواحد و الستين من كتابنا الفارسي «دروس هيئت و ديگر رشتههاى رياضى» يقع مفيدا لمن هو من أهل ذلك العلم. (ح. ح)
[٢٤] فأينه الخاص هو كونه في البعد الذى شغله. و أينه العام و الأعم، و هكذا كونه في البيت و الدار و البلد و هكذا، و إنّما قلنا: ذلك لأن الخمسة في الخمس لا في السبع، و لم نقل في الخمس، إذ لم نصرح بها.
[٢٥] قد تقدم في الإلهيات أنهم يقولون الفلك الكلي و يريدون به المحيط (ج ٢/ ٢- ص ٧١٣)، و سيأتي كلامه في الفلك الكلي و الأفلاك الجزئية بعيد هذا في عنوان «غرر في إشارة إجمالية إلى الأفلاك الجزئية» (ح. ح)
[٢٦] قال اللّه تعالى شأنه: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» (القرآن الكريم- الأنبياء- ٣٦) و الجمع بالواو و النون للعقلاء. و كذا في سورة يوسف عليه السلام: «إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ». و قال الفخر الرازي في تفسير المفاتيح:
«في الآية سؤالات، السؤال الأول قوله: «رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» فقوله ساجدين لا يليق إلا بالعقلاء و الكواكب جمادات فكيف جازت اللفظة المخصوصة بالعقلاء في حق الجمادات قلنا: إن جماعة من الفلاسفة الذين يزعمون أن الكواكب أحياء ناطقة احتجّوا بهذه الآية، و كذلك احتجوا بقوله تعالى: «وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» و الجمع بالواو و النون مختص بالعقلاء ...». و الآيات و الروايات في ذلك كثيرة جدّا.
الدعاء الثالث و الأربعون من الصحيفة السجّادية: «و كان من دعائه (ع) إذا نظر إلى الهلال: «أيها الخلق المطيع الدائب السريع المتردد في منازل التقدير، المتصرف في فلك التدبير ...». و للسيّد عليخان المدني في رياض السالكين في شرح صحيفة السيّد الساجدين، و كذلك للمير محمد باقر الحسيني المعروف بالداماد، و الفيض القاشي، و السيد نعمة اللّه الجزائري، و الشيخ البهائي في الحديقة الهلالية،