شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٩٠ - الفريدة الرابعة في الفلكيات
و الفلك الثان «كرسيّ» [٢١].
في لسان الشريعة [٢٢]، و «عرش» في ذلك اللسان فلك اطلس و كان في السماوات السبع «خنّس جوار كنّس» [٢٣]، أي رواجع جاريات مستورات تحت نور الشمس، و هي
[٢١] إشارة إلى التوفيق بين الشرع و العقل، فلا منافاة بين عدّه الأفلاك تسعة، و ما في الكتاب الإلهي من أن السّموات سبع، إذ الفلك الأطلس و الثوابت مسمّيان في اللسان الشرع بالعرش و الكرسي.
[٢٢] ناظر إلى كلام العلامة الشيخ البهائي في مفتتح «تشريح الأفلاك» من أن «العالم الجسماني كرة منضّدة من ثلاث عشرة كرة متلاصقة أعلاها الأطلس و هو كاسمه غير مكوكب، ثم فلك الثوابت و كلّها مركوزة في ثخنه بحيث يماس أعظمها سطحيه، و هذان هما العرش و الكرسي بلسان الشرع ...».
أقول: كل واحد من العرش و الكرسي مرتبة شامخة من مراتب الوجود الصمدي المساوق للحق و مقام العرش أعظم من الكرسي، و لكل واحد منهما مظاهر حتى يقال على سطح البيت مثلا عرشه، و هكذا الكرسي فيقال على سرير الملك مثلا كرسيّه، و الفلك الأطلس على تخيل تجسّمه في الهيئة المجسمة فهو مظهر من مظاهر العرش، و هكذا فلك الثوابت على تخيل تجسّمه مظهر من مظاهر الكرسي. و للعلامة ابن الفناري في مصباح الأنس تنقيب و تحقيق في العرش و الكرسي، و لنا بعض الإشارات في كتابنا «ألف نكتة و نكتة»، و الورود في البحث عنهما يوجب الإسهاب و ينجرّ إلى تأليف كتاب مستطاب، لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا. (ح. ح)
[٢٣] إشارة إلى قوله سبحانه في سورة التكوير: «فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ». الخنس جمع خانس، و الكنّس جمع كانس كطلّب و طالب. عن الوصي الإمام أمير المؤمنين علي عليه الصلاة و السلام:
«هي خمسة أنجم زحل و المشتري و المرّيخ و الزهرة و عطارد». أقول: و هي السيّارات الخمس المتحيّرة.
قال أبو جعفر الطبري في التفسير: «اختلف أهل التأويل في الخنّس الجوار الكنّس ...»، و قال الأستاذ العلّامة الشعراني- روحي فداه-: «و الأصل في ذلك كلام أمير المؤمنين (ع)، و اختلف الرواة في التعبير لعدم مهارتهم في النجوم».
الخنوس: الانقباض و الانخفاض و الاستخفاء. يقال: خنس من بين القوم و انخنس. و في الحديث:
الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر اللّه خنس أي انقبض و لذلك سمّي الخناس.
و في المجمع: كناس الطير و الوحش بيت يتخذه و يختفى فيه. و قال الجوهري في الصحاح: الكانس الظبي يدخل في كناسه، و هو موضعه في الشجر يكتنّ فيه و يستتر. و في تفسير الفخر الرازي:
«تكنّست المرأة إذا دخلت هودجها تشبه بالظبي إذا دخل الكناس». و الكواكب تكنس في بروجها كالظباء تدخل في كناسها. و الجوار صفة للخنّس كالكنّس.
و إنما سمّيت بالمتحيرة لأن لها سرعة و بطؤا و استقامة و إقامة و رجوعا كأنها متحيرة في مسيرها فإنّ ما