شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٦٤ - غرر في تعريف الهيولى و بعض أحكامها
لطريقة أفلاطون العظيم بقوله: «إن القابلية و الاستعداد و القبول ليست أمورا جوهرية، بل ينبغي أن تتحقق للقابل في نفسه حقيقة حتى يقبل أمرا آخر، و يضاف إليه أنّه قابل لأمر آخر، و حامل الصور ليس نفس الاستعداد فإن الاستعداد هو استعداد شيء لشيء له في نفسه حقيقة بلى لا نمنع أن يكون الجوهر الحامل للصورة ربّما يسمى هيولى باعتبار القبول كما أنّ النفس تسمّى نفسا باعتبار تدبيرها للبدن فتكون هذه الإضافات أجزاء لمفهوم الاسم لا للحقيقة الجوهرية».
و قال أيضا: «و لا يجوز أن يقال: الأمر الجوهري حقيقته متقوّمة بالقوة و الاستعداد، أو هو نفس الاستعداد فإن جزء الجوهر من جميع الوجوه لا يصحّ أن يكون عرضا، و إلّا لم يكن الشيء جوهرا محضا بل مجموع جوهر و عرض» [١٤] انتهى.
[١٤] قال صدر المتألهين في أواسط الفصل الثاني من الفن الثاني من الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١- ج ٢- ص ١١٨- س ٥): «و الجواب- عن هذا الإشكال أن كثيرا ما يعبّر عن حقائق الفصول الذاتية بلوازمها العرضية و هذا من باب تعريف القوى بأفاعيلها الذاتية بالقوة الفاعلة تعرف بفعلها الخاص، و القوة الانفعالية تعرف بانفعالها.
و الحق أن تعريف العقل بإدراك المعقولات، و تعريف القوة الحيوانية بالإحساس و التحريك، و القوة النباتية بالتغذية و التنمية كلّها مما أقيمت مقام الحدود و إن كانت المذكورات بظواهر مفهوماتها أعراضا نسبيّة لكن الفصول الحقيقية هي ما يعبّر عنها بهذه الأمور التي هي علاماتها و لوازمها إذ لا يمكن الحكاية عنها إلّا بهذه اللوازم، فكذلك الحال في الهيولى و سائر القوى الانفعالية من حيث إنها انفعاليّة.
و السرّ في الجميع أن أنحاء الوجودات البسيطة لا سبيل إلى معرفتها إلا باللوازم، أو بالمشاهدة الإشراقية، و أن ذا الحدّ المنطقي المركب من الجنس و الفصل ليس إلّا الماهية الكلية النوعية. و ربما يكون الوجود نحوا بسيطا و الماهية اللازمة له مركبا حدّها من جزءين كل منهما داخل في الماهية خارج عن ذلك الوجود إلا أنها بجزأيه حكاية عن حقيقة ذلك الوجود لازمة له بحسب حاق مرتبته فيضطر الإنسان إلى ذكرهما عند الإشارة إليه فيقال لهما حدّ ذلك الوجود اضطرارا مع أن الوجود مما لا حدّ له» و قد حقق الشيخ هذا في الحكمة المشرقيّة ...»
بيان: ما أفاده- قدّس سرّه- هو في الحقيقة أصل رصين و أساس قويم في الحكمة المتعالية و ذلك لأن الفصل الحقيقي، و الحدّ التام للشيء في المنطق هو في الحقيقة رسم ذلك الشيء. (ح. ح) و أيضا الأسفار، ج ٥، ص ١١٧، ١١٨، ط ٣ بيروت. (م. ط)