شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣٠ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
و اعترض عليه المحقق الدّواني [٣٥]، «بأن هذا في الانقسام الوهمي ظاهر، و أمّا في العقلي فلا، فإنّ العقل إذا فرض للجسم أجزاء غير متناهية بل لكل منها أجزاء غير متناهية فقد فرض جميع الأجزاء الغير المتناهية دفعة، و ذلك ظاهر».
نعم الوهم عاجز عن ذلك [٣٦] و لعل الباعث على هذا التفسير دفع ما يتراءى [٣٧]،
يتجاوزه بل كل مرتبة يصل إليها تأثير القدرة يمكن وصوله إلى مرتبة أخرى فوقها كما في لا تناهي الأعداد فإنها لا تصل إلى حدّ إلّا و يمكن الزيادة عليه.
قال القطب الرازي في المحاكمات: «اعلم أن معنى قول جمهور الحكماء: الجسم محتمل لانقسامات غير متناهية، ليس أنه يمكن خروج تلك الانقسامات الغير المتناهية من القوة إلى الفعل، بل المراد أنه من شأنه و قوته أن ينقسم دائما و لا ينتهي انقسامه إلى حد لا يمكن انقسامه، و هذا كما يقول المتكلمون: إن الباري تعالى قادر على مقدورات غير متناهية مع أنهم أحالوا وجود الأمور الغير المتناهية فليسوا يعنون به إلّا أن قدرته تعالى لا ينتهي إلى حدّ لا يكون قادرا عليه، فليفهم من فاعليّة الباري تعالى للأشياء حال قابلية الجسم للانقسام إلى الأجزاء». (المحاكمات- ط العامرة- ص ١٢) (ح. ح)
[٣٤] شرح الإشارات و التنبيهات، ج ٢، ص ٨. (م. ط)
[٣٥] شوارق الإلهام ج ٢، ص ٢٦١ و ٢٧٧ و أيضا الحاشية على شروح الإشارات، ج ١، ص ١٠٢، تحقيق أحمد العابدي، مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامى قم. (م. ط)
[٣٦] مثل أنه إذا استعمل الوهم الحس المشترك أن يدرك من طريق الباصرة، أن هذا السراج مضيء و ذاك و ذلك يحتاج في كل واحد منها إلى استيناف إبصار، و في كل إبصار يعزب عنه إبصار الآخر، فضلا عن إبصار السرج الأخرى. و كذا إذا استعمل الحس المشترك أن يدرك من وجهه إلى الداخل حكم السرج التي في الخيال، إذا أدرك كل واحد عزب عنه إدراك الآخر.
و أمّا العقل بالفعل، إذا حكم في القضية العقلية بأن كل سراج مضيء فقد أحاط دفعة واحدة دهرية بكل السرج الماضية و الحالية و الاستقبالية، و عقلها و عقل صفتها التي هي الإضاءة، بحيث لا يشذ عن حيطة علمه سراج في أي زمان كان و في أية نشأة. فلو قيل لم يقل العقل حكم السراج الذي سيوجد في غابر الأزمان، أو في نشأة برزخ مؤمن ضحكت على قائله، إذ الكل مشمول ذلك الكلي العقلي، و هو مجرد عن الأوقات و الأمكنة و نحوها، و لذا كان الكلي كاسبا و مكتسبا لا الجزئي.
[٣٧] قال صدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية: ثم اعلم أن في أصل اتصال الجسم و قبوله الانقسامات الغير المتناهية شكوكا- و بعد نقل عدة شكوك و الجواب عنها قال-:
و منها أن ما يمكن خروجه إلى الفعل من الانقسامات إن كان متناهيا فتقف القسمة، و إن كان غير متناه فيرد ما يرد على النظام. و جوابه باختيار الأول، و القول بأنه ليس متناهيا متعيّنا بالوقوف عند حدّ