شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٢٩ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
أن الجسم عنده مركّب من اللون و الطعم و الرائحة و إن وفّق بينهما. [٣٠] [٣١] و قيل و القائل ذيمقراطيس أجرام صغار صلبة مبدؤه أي المبدأ القابلي للجسم تلك الأجرام ليس كل واحد منها يفكّ لصغره و صلابته و لكن وهمنا يجزّئه.
و الفرق بين هذا القول و القول بالجزء بتسمية المبادي أجساما و بقبولها القسمة الوهمية بخلاف الجزء فيهما هذه شعب القول بالانفصال، و إلى شعب القول بالاتصال أشرنا بقولنا: و بين قائلي اتّصال اختلف أيضا فقائل و هو الشهرستاني قال:
«انقسامه يقف» و هذا أيضا يؤدّي بالأخرة إلى القول بالجزء.
و القوم أي الحكماء قالوا: لا وقوف للانقسام في الجسم عند حدّ فإذا لم يمكن الفكّ و عجز الوهم أيضا عن استحضار ما يريد أن يقسمه لغاية صغره يفرض العقل فيه شيئا غير شيء و يحيط بالكلي المشتمل على الصغير و الكبير و المتناهي و الغير المتناهي، فيحكم بأن كلّ جزء منه يتجزّى إلى غير النهاية. و معنى عدم الوقوف أنه لا ينتهي انقسامه إلى حدّ إلّا و يتجاوز عنه، لا أنه يمكن خروج [٣٢] تلك الانقسامات الغير المتناهية من القوة إلى الفعل و هذا مثل عدم تناهي مقدورات الباري تعالى على مذهب المتكلمين [٣٣] كذا في «المحاكمات» [٣٤].
[٣٠] بأنّ هذه عنده ليست أعراضا، بل جواهر لطيفة تتراكم، فتصير أجساما كثيفة بالنسبة إليها.
[٣١] أي وفق بين قوليه المشهور و خلاف المشهور بأن هذه- أي اللون و الطعم و الرائحة- جواهر لا أعراض حيث صرّح بأن الألوان و الأضواء و الطعوم و الروائح و الأصوات و الكيفيات الملموسة من الحرارة و البرودة و غيرهما جواهر بل أجسام لأنه قال بأنّ كلا من ذلك جسم لطيف مركّب من جواهر مجتمعة. (ح. ح)
[٣٢] أي لا بمعنى أن تلك الانقسامات التي لا تتناهى يمكن أن توجد بالفعل إما في الخارج أو في الذهن مفصّلة فإنه محال لأنها لو خرجت إلى الفعل ثم ركبت تلك الأقسام التي لا تتناهى لزم أن يوجد منها جسم غير متناهي المقدار مع أنه يجب مساواته فيه لذلك الجسم المتناهي المقدار الذي قسم إليها على قياس ما قال المتكلمون في مقدورات اللّه- تعالى شأنه- و عدم تناهيها مع أن وجود ما لا يتناهى في الخارج محال عندهم. (ح. ح)
[٣٣] فإنهم- كما أشرنا إلى ذلك- قالوا بأن مقدورات اللّه تعالى غير متناهية مع أن وجود ما لا يتناهى في الخارج محال مطلق عندهم، فليس معناه عندهم إلا أن تأثير القدرة لا يصل إلى حد لا يمكن أن