شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٨٧ - الفريدة الرابعة في الفلكيات
بالسريعة [١٥] أي بالحركة السريعة اليومية اخصصّن أوّله أي أوّل الأفلاك التسعة، و
فأما ما انتهي إلينا خبره من اليونانيين كطموخارس و أرسطلس و اعوساس و مانالاؤس و أرشميدس و أبرخس ثم بطلميوس و من بعده فإنهم كانوا يدأبون على إرصادها و يديمون اعتبار مواضعها و يأخذون الأدوار المستوية للشمس من مقارناتها للكواكب الثابتة لمن يرونه له من الحركة التي ذكر بطليموس أنها في كل مائة سنة درجة واحدة، و لتصحيح علة تسميتها بالثبات من جهة ثبات عروضهم و أبعاد ما بينها دوّن في كتابه عدة من الكواكب التي على استقامته في المنظر و ما خرج من تلك الاستقامة قليلا ليخلد إشكالها لمن يأتي بعده حتى يعلم أن ما ثبت منها لو لم يكن كذلك لزالت تلك الاستقامات منذ عهده و عهد أبرخس ...» هذا ما أردنا نقله من المجسطي و القانون مزيدا للاستبصار.
و اعلم أن فلك الثوابت يسمّى فلك البروج، و دائرة أوساط البروج، و الدائرة الشمسية و أسامي أخرى.
و إن شئت مزيد الاستبصار في المقام فراجع الدرسين العشرين، و الخامس و العشرين من كتابنا «دروس معرفة الوقت و القبلة» (ح. ح)
[١٥] اعلم أن الأرض متحركة بالاستدارة حركة وضعيّة، و هذا الرأي السديد له عرق قويم أصيل من قديم الدهر، و قد نقله بطليموس القلوذي في الفصل السابع من المقالة الأولى من المجسطي حيث قال: «و قد ظن قوم أن الأرض متحركة بالاستدارة حول محور الحركة اليومية من المغرب إلى المشرق و نسبوا الحركة اليومية إليها وحدها على تقدير كون السماء غير متحركة على هذا المحور، أو إليهما معا على تقدير كونها أيضا متحركة عليه ...»
و قول أن علماء الهيئة في أعمالهم الرصدية يفرضون الأرض ساكنة و الأجرام العلوية متحركة حولها كما هو الظاهر المشهود حتى يتيسّر و يسهل لهم استخراج حركات الأجرام السماوية بالنسية إلى الأرض، و أن اختلاف الفريقين في حركة الأرض أو سكونها لا يوجب اختلافا عمليا في جلّ المطالب الهيويّة.
و الدرس السابع عشر من كتابنا «دروس معرفة الوقت و القبلة» كثير الجدوى في المقام جدّا فعليك بالرجوع إليه. و هكذا الدرس الثامن و الخمسون من كتابنا الآخر المدوّن بالفارسي المسمّى «دروس هيئت و ديگر رشتههاى رياضى».
و بما حرّرناه و أشرنا إليه دريت حقّانية ما قلنا مرارا من أن كثيرا من المسائل الفلكية في طبيعيات الفلسفة تمسّك بالمباني الهيوية و في الحقيقة خلط بين المسائل الطبيعيّة و الهيويّة فتدبّر.
تبصرة: اختلاف منظر الأرض بالنسبة إلى الشمس قليل جدّا، كما ينبئك عن ذلك استخراج كسوف الشمس عن الجداول أي الأزياج، و بالنسبة إلى ما فوق الشمس منتف فإن الأرض بالنسبة إليه كنقطة واحدة، و القول بسكون كرة الأرض و دوران الأجرام العلوية عليها هو بمنزلة أن يقال مثلا إن كرة الأرض مع عظمها تدور حول حبة ساكنة أصغر من حبة سمسم بكثير، و الهيوي الخبير