شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٤٨ - غرر في كائنات الجو
الاختلاطات [٢٨] يحصل الألوان المختلفات، فيحدث اللّون الكراثي و لون أرجوانيّ معرب أرغواني و أحمر ناصع، إذ بدوها أي بدو هذه الألوان و الأوساط الآخر فيما يحصل بالإستحالة [٢٩] صرفان هما السواد و البياض، فالألوان المتوسطة تحدث من اختلاطهما، فهاهنا ما قوي فيه الإشراق يرى أحمرنا صعا، و ما ضعف فيه و غلب عليه الظلام و السواد يرى فيه حمرة تقرب إلى السواد و هو الأرجوانيّ، و ما توسط بينهما يرى كراثيا.
و أمّا الريح [٣٠]: فيكون من أدخنة مصرودة لوصولها إلى الزمهرير فثقلت و هبطت
[٢٨] ناظر إلى عبارة صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية (ط ١- ص ١٧٣) حيث قال: «توضيح المقام يستدعي مقدّمتين: الأولى أن سائر الألوان المتوسطة بين الأسود و الأبيض إنما تحدث عن اختلاط هذين اللّونين، و بالجملة الأبيض إذا رؤي بتوسط الأسود أو بمخالطة الأسود حدث عن ذلك الألوان الأخر، فإن كان النيّر هو الغالب رؤي الأحمر، و إن لم يكن غالبا رؤي الكرّاثي و الأرجواني، و غلبته في الكراثي أكثر و في الأرجواني أقل.
الثانية أن اللون الأسود هو بمنزلة عدم الإبصار لأنا إذا لم نر الشمس و المضيء ظننّا أنا نرى شيئا أسود، فالمكان من الغمام الذي يكون الأبيض فيه غالبا على الأسود نراه أحمر، و المكان الذي يكون فيه الأسود غالبا نراه أرجوانيا، و المكان الذي فيه الأسود بين الغالب و المغلوب نراه كرّاثيا ...».
الأرجوان بضم الهمزة و سكون الراء و ضم الجيم: الحمرة. (ح. ح)
[٢٩] أي في الألوان المتوسطة الحاصلة بالأمزجة التي في المركبات، إذ فيها يتحرك الموضوع من البياض إلى الصفرة مثلا و منها إلى الخضرة. و من مراتبها الكراثية، و منها إلى الحمرة، و من مراتبها الأرجوانية.
و أمّا هنا فلا استحالة كما قلنا.
[٣٠] الفصل الرابع من المقالة الثانية من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء (ص ٢٦٩- بتصحيح الراقم) في البحث عن أمر الرياح على التنقيب و التفصيل. و قال الشيخ في مطلع الفصل: «كما أن المطر و ما يجري مجراه إنما يتولد عن البخار الرطب فكذلك الريح و ما يجري مجراها تتولّد عن البخار اليابس الذي هو الدخان ...»
و في الهداية الأثيرية و شرح صدر المتألهين عليه (ط ١- ص ١٧٠): «و أما الرياح فقد تكون بسبب أن البخار إذا ثقل بواسطة البرودة المكتسبة من الكرة الزمهريرية و اندفع إلى السفل فصار لتسخّنه بالحركة الموجب لتلطيفه هواء متحركا و هو الريح ...» (ح. ح) و قال أبو البركات في المعتبر (ط حيدرآباد الدكن- ج ٢- ص ٢١٧): «الريح هواء متحرك، و الهواء ريح ساكنة ...» ثم بيّن أسباب المحركة للهواء.