شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٢٥ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
أحدها: كون الشيء بحيث يشار إليه إشارة حسية.
و الثاني: جزء المقولة و هو هيئة عارضة للشيء بحسب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض.
و الثالث: نفس المقولة و هي الهيئة المعلولة للنسبتين نسبة أجزاء الجسم بعضها إلى بعض و نسبة المجموع إلى الخارج.
و المراد هنا هو الأول التي لا تنقسم أصلا لا فكّا بأقسامه [١٨]، أي قطعا و كسرا و خرقا، و لا وهما بقسميه، أي ما هو بسبب حامل كاختلاف عرضين قارّين أو غير قارين،
[١٨] مما أفاده بعضهم «أن القسمة إما أن توجب انفصالا في الخارج أو لا، فالأولى هي القسمة الانفكاكيّة المنقسمة إلى الكسر و القطع و الخرق لأن الانفكاك إما أن يحتاج إلى نفوذ آلة في المقسوم أو لا، فالمحتاج هو القطع، و غيره هو الكسر و الخرق.
و الثانية أي التي لا توجب انفصالا في الخارج هي المسماة بالقسمة الفرضية المقابلة للقسمة الخارجية، و ربما تسمّى أيضا قسمة وهمية. و ربما يفرق بينهما بأن الفرضية ما هو يفرض العقل كليا، و الوهمية ما هو يحسب الوهم جزئيا. و الوهمية إما أن تكون بسبب حامل عليه كاختلاف عرضين قارّين أي متقررين في محلّهما لا بالقياس إلى غيره كالسواد و البياض في الجسم الأبلق، أو غير قارين أي غير متقررين في محلّهما باعتبار نفسه بل بالإضافة إلى غيره كمماسّتين أو محاذاتين، أو يكون بمجرد الفرض و التوهم من غير سبب حامل عليه.
توهم بعضهم أن القسمة الواقعة بسبب اختلاف عرضين من القسمة الانفكاكية التي توجب انفصالا في الخارج لأنّ محلّ السواد يجب أن يكون متغايرا لمحلّ البياض، و كذا ما يماس أو يحاذي من جسم جسما يجب أن يغاير ما يماسّ أو يحاذي منه جسما آخر، و الحق خلافه».
و قال قطب الدين الرازي في المحاكمات: «الفرق بين الكسر و القطع أن الكسر لا يحتاج إلى آلة تنفذ فيه حتى تفصل بالنفوذ فيه، و القطع يحتاج إلى آلة نفّاذة فاصلة بالنفوذ. و الفرق بينهما و بين الوهم و الفرض أنهما يؤدّيان إلى الافتراق في الخارج دون الوهم و الفرض، و الفرق بينهما أن الوهم يقف في القسمة، و الفرض العقلي لا يقف، أما أن الوهم يقف فيها فلوجهين: الأول أنه لا يدرك الأمور الصغيرة لأنها تفوت عن الحس فلا يدركها الوهم فلا يقوى على قسمتها، و ثانيهما أنه لا يقدر على إدراك الأمور الغير المتناهية لما سيقرر من أن القوى الجسمانية لا تقوى على أعمال غير متناهية، و لأنه لا يدرك إلّا الأمور الحسّية و هي متناهية، و حينئذ يلزم وقوف الوهم في القسمة بالضرورة. و أما أن العقل لا يقف فلأنه يتعلق بالكليات المشتملة على الأمور الصغيرة و الكبيرة و المتناهية و غير المتناهية فيكون مدركا لها فلا وقوف له في القسمة».
(ط العامرة- ص ١٤). (ح. ح)