شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٠٧ - الفريدة الأولى في حقيقة الجسم الطبيعي
الإلهي لأنها أحوال تعرض الموجود [٨] من غير أن يصير رياضيّا أو طبيعيا [٩]. و بالجملة متخصّص الاستعداد لعروضها، بل التخصّص يحصل بها لا قبلها.
إن قلت: الموضوع هناك هو الموجود المطلق و هذه لا تعرضه بما هو مطلق [١٠]، بل لا بدّ أن يتخصّص بمثل الإمكان و الجوهرية.
[٨] و ذلك لأن الموضوع الأول لهذا العلم هو الموجود بما هو موجود، و مطالبه الأمور التي تلحقه بما هو موجود من غير شرط. و قوله: «متخصص الاستعداد» منصوب خبر لقوله: «يصير» أي من غير أن يصير متخصص الاستعداد لعروضها.
و المصنف ناظر إلى عبارة المولى صدر المتألهين في الفصل الأول من المنهج الأول من المرحلة الأولى من الأسفار حيث قال: «غشاوة وهمية، و إزالة عقلية: لمّا تيقنت أن الفلسفة الأولى باحثة عن أحوال الموجود بما هو موجود، و عن أقسامه الأولية أي التي يمكن أن يعرض للموجود من غير أن يصير رياضيا أو طبيعيا و بالجملة أمرا متخصص الاستعداد لعروض تلك الأقسام ...». (أسفار، ج ١ بتصحيح الراقم و تعليقه عليه- ص ٤٤، و ط ١ من الرحلي- ج ١- ص ٦).
و الضمير المنصوب في قوله: «لأنها أحوال ...»، و ذلك الضمائر المخفوضة في قوله: «لعروضها بل التخصص يحصل بها لا قبلها»، كلّها راجعة إلى الهيولى و الصورة و الجسم جمعا. (ح. ح)
[٩] أي الأحوال التي يبحث عنها في الإلهي أحوال تعرض لموضوعه الذي هو الموجود المطلق من غير أن يشترط لعروضها له أن يصير متخصصا و أن يكون مقدارا أو عددا موضوعا الرياضيات أو جسما طبيعيا هو موضوع الطبيعيات كالعلية و المعلولية و الوجوب و الإمكان و الوحدة و الشخصية و نحوها لا كالحرارة و البرودة و الامتزاج و المزاج و التدوير و التكعيب و التثليث و التربيع و الضرب و القسمة و نحوها ممّا هو من مسائل الطبيعي و الرياضي و هي تعرض الموجود بعد التخصّص بالجسمية أو بعد التكمم بالكم المتصل أو الكم المنفصل، بخلاف نفس الجسمية أو الكمية، فإنها ليس عروضهما مشروطا بالجسمية أو الكمية، و إلّا لزم تقدم الشيء على نفسه و هذا كما أن عروض الخاصة بالجنس مشروط بعروض الفصل له. و أمّا عروض الفصل فليس مشروطا بعروض فصل له قبل ذلك، بل التخصيص به لا قبله.
[١٠] إشارة إلى الثلاثة المذكورة التي هي الهيولى و الصورة و الجسم. أي تلك الثلاثة لا تعرض الموجود بما هو موجود مطلق بل تعرضه بعد تخصّصه بالإمكان و الجوهرية مثلا، فلم كان البحث عنها من الإلهي الأعمّ.
فأجاب بأن كل تخصّص لا يخرج إلخ. و إنما خصّ التخصّص بالرياضية و الطبيعية لأنهما مناط الغيرية مع العلم الإلهي لا مطلق التخصّص أ لا ترى أن كثيرا من عوارض الموجود بما هو موجود لا بد في عروضها من تخصّصات كثيرة كما في الهيولوية مثلا مع أنها غير خارجة من الإلهي ففيها تخصص