شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٢٦ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
و ما ليس بسبب حامل، و لا فرضا أي ما هو بفرض العقل [١٩] كليّا كما أن الانقسام الوهمي ما هو بتوهّم الوهم جزئيا. و قد يجعل ما باختلاف عرضين مقابلا للوهمي. [٢٠]
إن قلت: الوهم مدرك [٢١] للمعاني الجزئية و لا شك أن أجزاء الجسم ليست من المعاني، فليس الوهم مدركا لها فكيف يكون قاسما إياها سلّمنا أن الوهم مدرك للأجزاء لكن القاسم المتصرف هو المتخيلة لا الوهم.
و الجواب كما في «المحاكمات» [٢٢]: «أن الوهم هو الحاكم على القوى الحسيّة و سلطانها، كما أن العقل سلطان القوى العقلية [٢٣] فسائر القوى الحسية آلات الوهم فهو مدرك للمعاني و الصور و القاسم و المركب و المفصّل بواسطتها، بل التحقيق: أنّ الحكم و الإدراك و القسمة كلّها للنفس، لكنها لا تعمل في المحسوسات بعمل إلّا و للوهم مدخل فيه» انتهى [٢٤].
[١٩] المراد من عدم قبول القسمة فرضا أن العقل لا يجوّز القسمة فيه لا أنه لا يقدر على تقدير قسمته.
و قوله: «و قد يجعل ما باختلاف عرضين ...» إشارة إلى ما تقدم آنفا في التعليقة من قولنا: «و توهّم بعضهم أن القسمة الواقعة ...». (ح. ح)
[٢٠] أي يجعله خارجيا غير الفكي، فالخارجي إمّا فكي، و إمّا غير فكي و هو هذا. و الوجه في جعله خارجيا مقابلا للوهمي، أنه لو كان محل البلقة مثلا متصلا واحدا في الخارج، و الاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية لزم اجتماع الضدين في واحد شخصي بخلاف ما، إذا كان الأبلق مقسوما في الخارج، فمحل البياض حينئذ غير محل السواد و إن كان فيهما اتصال إضافي.
[٢١] سيأتي في مبحث النفس أن الوهم كأنه عقل ساقط عن مرتبته، فارتقب (ح. ح)
[٢٢] يعني كتاب المحاكمات لقطب الدين الرازي محاكمات بين شرحي نصير الدين الطوسي و الفخر الرازي (راجع كتاب المحاكمات- طبع المطبعة العامرة- ص ١٤).
و القطب الرازي ناظر في قوله هذا إلى بيان الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الرابعة من نفس الشفاء (ط ١، الرحلي- ص ٣٤٤) من أن الوهم له السلطان في حيّز القوى المدركة في الحيوانات» و سيأتي تفصيل البحث عنه في مبحث النفس. و أشرنا آنفا من أن الوهم كأنّه عقل ساقط عن مرتبته فالقوة الوهمية من القوى العمالة للنفس بوجه، كما أنها من قواها العلّامة أيضا بوجه آخر.
و لا يخفى عليك أن الوهم و قواه الحسّية، و العقل و قواه العقلية كلّها من شئون النفس الإنسانية، رزقنا اللّه و إياكم معرفة النفس حق معرفتها. (ح. ح) طبيعيات الشفاء ج ٢، ص ١٧٤ سطر ١١. (م. ط)
[٢٣] هي العقل بالقوة و بالملكة و بالفعل و المستفاد و العقل العملي و مراتبه.
[٢٤] شرح الإشارات و التنبيهات، ج ٢، ص ٣٤٥ إلى ٣٤٨. (م. ط)