شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧٢ - حياة المحقق بقلمه الشريف
غيرها من الأمور العلمية فأبى أن يتقبل لنا درسا آخر. و على هذا المنوال راجعت إليهما كرة بعد أخرى و كان الجواب الجواب. و كنت أحاضر في تلك الفترة القليلة محافل دروس أخرى مع عدم ارتضائي بها راجيا بما وعد اللّه سبحانه بقوله الكريم: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً. و بعد أيام عاودت أيضا إلى الأستاذ الإلهي القمشئي مع استحياء و انفعال، فلمّا رأى أن شوقي إلى الدرس فوق طوقي، استخبرني هذه الكرّة عن بلدي و ارتحالي و مدّة اشتغالي بالتحصيل، و عن المدرسة التي في الطهران كنت مقيما فيها، ثم استمهلني عدة أيام أخر. فبعد مضيّها تفضّل بقبول تدريس الحكمة المنظومة للمتأله السبزواري. و كان دروسنا عنده مطلقا في بيته الشريف بعد العشاءين أكثر من عشر سنين. فتعلّمنا عنده تفسير القرآن الكريم، و الحكمة المنظومة بأسرها، و شرح المحقق الطوسي على إشارات الشيخ من النمط الرابع إلى آخره، و الثالث من أسفار صدر المتألهين في الإلهيات بمعناها الأخص.
و بعد ما حصل المؤانسة و المعارفة في محضره الأسنى، حكى ليلة بعد الدرس بما فعل في غيابي لكي يطمئن و يستيقن في حقي، فقال: إنّي لمّا رأيت إصرارك و إبرامك على التدريس جئت يوما إلى مدرسة الحاج أبي الفتح على حين غفلة منك، و سألت طلّاب المدرسة عن كيفية دأبك و ديدنك في فعالك و اشتغالك فكانوا لسانا واحدا ناصّا على حسن سيرتك و شدّة ولعك باقتناء المعارف و اكتساب العلوم. و مع ذلك بعد ما رجعت إلى المنزل تفألت بالقرآن الكريم و أخذت استخارة في قبول الدرس ففتحت المصحف العزيز فإذا هذه الكريمة قد تلألأت و واجهت: وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ*.
ثم اعتذر في وجه الاحتياط، و دقة الاختبار في قبول الدرس بأنّ أكثر الهمم قاصرة عن الاستقامة على الطريقة و يقنعون في العلم بأقل ما يكتفون به في إمرار معاشهم.
أقول: و العجب أنه- رضوان اللّه تعالى عليه- لمّا تفضل بتدريس الحكمة المنظومة أعلمت كثيرا ممن كانوا ينتظرون ذلك، فاجتمع في مجلس الدرس في الأسبوع