شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٩٨ - كلام في المقام مع أعلام فخام
و إلى هذا أشرنا بقولنا: و لم يحرك تبعا ذي، أي أفلاك الثوابت على فرض التعدد،- فهو مفعول قدّم على فاعل- هو فلك إن لم يكن لذاتها تحرك، أ ليس ما بالعرض الذاتي [٤١]- مفعول- طرى كما في الفلك الأطلس، و ما به جرى [٤٢] ممّا في جوفه.
و نقول: في مقام الأقلية الوجود مساوق للوحدة، فما لا وحدة حقيقية له، فلا وجود حقيقي له، فمجموع الثمانية لا وجود له [٤٣] على حدة حتى يتعلق به نفس على حدة وراء النفوس المتعلقة بها، فمجموع بشر و بقر مثلا [٤٤]، لا وجود له على حدة، فلا نفس له وراء نفس كلّ واحد منهما.
و أيضا النفس لا بدّ له في مصدرية [٤٥] الحركة الجزئيّة من مخصّص، كالطبع
[٤١] أي ما له حركة بالذات. (ح. ح)
[٤٢] فإن لكل منها حركة خاصة غريبة، فإن فلك زحل يتم دورة في ثلاثين سنة، و المشتري في اثنى عشر سنة. و كذا الباقي و الأطلس محركها حركة شرقية، ففي الثوابت أيضا لا بدّ أن يتحرك كل منها حركة خاصة، و يحركها فلك أعلى بالعرض الحركة البطيئه.
[٤٣] إذ لا وحدة له و إذ لا متعلق فلا متعلق، و مجموع الانسان و الحجر الموضوع بجنبه له تركيب يعتبره العقل، فله وحدة ضعيفة في العقل، فله وجود على حده فيه.
و أمّا في الخارج فالحجر له وحدة فله وجود فيه. و الانسان له وجود، إذ له وحدة و المجموع ليس له وحدة، فلا وجود. و لهذا في التقاسيم لا يعدّ الاسم و الحرف في تقسيم الكلمة قسما منها، و لا العقل و النفس قسما في تقسيم الجوهر و قس عليهما.
[٤٤] هذا التمثيل في المقام ليس بصحيح جدّا و ذلك لأن مجموع بقر و بشر أمر اعتباري يعتبره الذهن في موطنه، و لا يتحقق من وجودين منحازين ممتازين متشخصين في الخارج شخص واحد، و أما مجموع الأفلاك الثمانية على الوجه الذي حرره المحقق الطوسي، أو السبعة على الوجه الذي ألقاه صاحب التحفة عليه بما دريت آنفا من نقل كلامهما فكل واحد من مجموع الثمانية أو السبعة شخص واحد له نفس واحدة ذات أعضاء عديدة. (ح. ح)
[٤٥] و سيأتي في أول الفريدة السادسة أن النفس اسم لهذه الإضافة إلى الجسم لا لحقيقة هذا الجوهر المدبّر، و لهذا كان مبحث النفس من الطبيعيات. و من تأمل في الآيات و الروايات يجد أن عصيان الإنسان من حيث هذه الإضافة، و لو لا هذا التعلق لكانت النفس عقلا، و العقل كما في الأثر ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان (الكافي المعرف باعراب الراقم- ج ١- ص ٨).