شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٨٨ - الفريدة الرابعة في الفلكيات
هو الفلك الأطلس- و تذكير الضمير، باعتبار إرجاعه إلى الفلك- المراد به الجنس، الدال على التعدد. و للإشارة إلى كميّة سرعته [١٦]، قلنا: حسب ما قرّر فى الهيئة يقطع الفلك الأطلس، حيث لفظ واحد [١٧] قيلا، أي يتحرّك بمقدار ما يقول أحد:
«واحد» من مسافة سطح فلك ثان هو فلك الثوابت، هغ قصو ميلا، أي خمسة آلاف و مائة و ستّة و تسعين ميلا و هو ألف و سبعمائة و اثنان و ثلاثون فرسخا من مقعّره، و اللّه أعلم بما يتحرك محدّبه حينئذ، إذ مقدار ثخن الفلك الأقصى و بعد محدّب سطحيه من مركز الأرض، لا سبيل للبشر إلى استخراجه، كما في «القبسات». [١٨] و [١٩]
المتضلع في معرفة الأجرام و الأبعاد لا يتفوه بمثل هذا الرأي الفائل، و الورود في البحث يوجب الإطناب و الخروج عن أسلوب تعليقة الكتاب. و لعمري إن كثيرا من مسائل الكتاب في الطبيعيات قمين باسم تاريخ الفلسفة. (ح. ح)
[١٦] و إن شئت قلت كمّية سرعة الأرض بحركتها الانتقالية. ثم اعلم أن الشمس تطلع في دقيقتين تقريبا من مبدء القرص إلى منتهاه و قطرها أعظم من ألف مثل قطر الأرض فيتحرك كل جزء منه في ثانية واحدة عشرة أمثال قطر الأرض. و لنا في شرح العين الخامسة عشرة من كتابنا «سرح العيون في شرح العيون» (ط ١- ص ٣١٠) بحث و تحقيق في المقام فإن شئت فراجعه. (ح. ح)
[١٧] بالسكون كما هو ظاهر قولهم بمقدار ما يقول أحد واحد، و لو كان منوّنا زاد العدد.
[١٨] قال في الومضة الثانية من القبس الثالث (ط ١ من الحجري- ص ٥٦): «ينبغي أن يكون محلّ الزمان أسرع الحركات و أظهرها لتكون جملة الحركات بأسرها متقدرة به، و أن يكون حامل الحركة التي هي محلّ الزمان الجرم المحيط بالكل لتكون جميع المكانيّات و الزمانيات بأسرها واقعة فيه فجعل الزمان لا محالة مقدار حركة الفلك الأقصى و حالا فيها، و لذلك سمّيت أجزاء منطقة حركته المتحرك بها جميع السماويات و هي معدّل النهار من الدّرجات أزمانا، و مقدار طلوع خمسة عشر جزءا منها ساعة مستوية.
و قد استبان لنا بالضوابط التعليمية في علم الهيئة أن المتحرك بها يقطع مقدار درجة من مقعر الفلك الأقصى و عدد أميالها تسعة آلاف ألف و ثلاثمائة و ثلاثة و أربعون ألفا و ثلاثة و تسعون في ثلث خمس ساعة مستوية، و في جزء من تسعمائة جزء منها و ذلك بقدر ما يعدّ أحد من واحد إلى ثلاثين يقطع ما عدد أمياله مائة و خمسة و خمسون ألفا و سبعمائة و ثمانية عشر و سدس، فبمقدار ما يقول أحد: واحد، يتحرك خمسة آلاف و مائة و ستة و تسعين ميلا، و هو ألف و سبعمائة و اثنان و ثلاثون فرسخا من مقعّره، و اللّه أعلم بما يتحرك محدّبه حينئذ إذ مقدار ثخن الفلك الأقصى و بعد محدّب سطحيه من مركز الأرض لا سبيل للبشر إلى استخراجه و تعرّفه و لا يعلمه إلا صانعه العزيز العليم.