شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٧٤ - غرر في حدوث الأجسام و ذكر الأقوال فيه
الجسم بالسطح و خط أي بحصولهما من النقط أوّلا كما ذكرنا.
و لمّا كان فيثاغورس [٤١] من أعاظم الحكماء المتألّهين و كان من أساطين الحكمة، أشرنا إلى أنّ لكلامه الذي نقلوه عنه محملا صحيحا بقولنا: و ذلك العظيم يعني فيثاغورس، رمز كلمته فلا يردّ إذ من المشتهرات أنّه لا ردّ على الرمز و ليحلّ عقدته فإنه عبّر عن مبدإ المبادي بالوحدة الحقة. [٤٢]
و قد عرفت في «مبحث الوحدة و الكثرة [٤٣]»، أن الوحدة الحقيقية عين الوجود الحقيقي، فمراده بالوحدات القائمة بذواتها مراتب الوجود، و مراده من كون الأعداد هي المبادي [٤٤]، و أنّ أول ما صدر عن الوحدة الاثنان، ثم عن الاثنين
[٤١] مفاتيح الغيب، ملا صدرا، ص ٢٤٧ و أيضا الملل و النحل للشهرستاني، ج ٢، ص ٧٤ و هكذا أثولوجيا، أفلوطين، ص ١٨٠، تحقيق عبد الرحمن بدوي. (م. ط)
[٤٢] قال صدر المتألهين في الأسفار (ط ١ من الرحلي- ج ٢- ص ١٦٤- س ٣٣): «و قوله- يعني قول فيثاغورس- في الإلهيات و مبادي الموجودات أنها هي العدد معروف عند القوم، و نحن قد وجّهنا قوله إن المبادي هي العدد على معنى صحيح، و قال: إن شرف كل موجود بغلبة الوحدة و كل ما هو أبعد عن الوحدة فهو أنقص و أخسّ و كل ما هو أقرب منه فهو أشرف و أكمل».
أقول: ينبغي لك في المقام أن تتدبّر كلام امام الموحّدين الوصيّ علي أمير المؤمنين- صلوات اللّه و سلامه عليه- حيث قال في الخطبة الثالثة و الستين من النهج: «كل مسمّى بالوحدة غيره قليل» فإن هذا الكلام النازل عن بطنان عرش المعرفة ينادي بالتوحيد الصمدي الذي يعرفه الراسخون في العلم، و ذلك لأن المتصف بالوحدة الذي هو غيره سبحانه فهو ممكن و كل ممكن زوج تركيبي له وجود و ماهية و الماهية تحكي عن حدوده، و أما الوجود الحق الصمدي القيوم لما سواه فهو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن أي هو الكل وحده فوحدته غير متناهية لأنها مساوقة لوجوده الصمدي فافهم. (ح. ح)
[٤٣] شرح المنظومة، ج ٢، ص ٣٨١، هذا الطبع. (م. ط)
[٤٤] كون هذه الأعداد من المبادئ و الأصول القديمة. فقد ذكرنا في الشرح.
و أمّا كون الأعداد إلى العشرة منها، فالخمسة هي المراتب الخمس من الأحدية و الواحدية و الجبروت و الملكوت و الناسوت.
و الستّة هي المجالي الستّة و هي هذه بانضمام الكون الجامع الكامل الإنساني؛ و السبعة هي السبعة السيّارة أو اللطائف السبع الإنسانية؛ و الثمانية هي الصفات الثبوتية الثمانية أو المدارك الثمانية؛ و التسعة هي الآدمية المشار إليها في طه أو الأفلاك التسعة.