شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١١٣ - الفريدة الأولى في حقيقة الجسم الطبيعي
فعلى هذا يكفي أن يؤخذ في التعريف بعد ما» انتهى [٢٧].
أقول: لعله- قدس سرّه- أراد بسطحي المكعب الشكل، لا الشكل بمعنى هيئة إحاطة الحدّ أو الحدود لأنه كيف لا يقبل القسمة و الامتداد، بل ما هو مصطلح المهندسين فإنّ الشكل عندهم المقدار المحدود. و إنما حملنا على ذلك لأنّ السطحين ليسا ماهية حقيقية و مجموع الشيئين [٢٨] ليس عنده- قدس سرّه- موجودا على حدة و الوحدة معتبرة [٢٩] في المدخل و المخرج من التعريف.
و أقول: صريح عبارات المتأخرين [٣٠] أعم و النقض غير وارد، لأنّ المراد تصحّح الخطوط المذكورة بالذات، و السطحان قبلاها بالعرض للجسم و إلّا فلا عمق للسطح، [٣١] بل قبولهما بشرط الوضع المخصوص، [٣٢] و لو قبلاها بالذات لأمكن فرضها فيهما مع قطع النظر عن الجسم و الوضع و ليس ممكنا، و عدم الاكتفاء ببعد ما
[٢٧] شرح الهداية الأثيرية، ملا صدرا، ص ١١، ط عبد الكريم الشيرازي، ١٣١٣ ه. ق. (م. ط)
[٢٨] يعني أن مجموع الشيئين المتشخّصين ليس شيئا ثالثا لأن الوحدة مساوقة للوجود المتشخص، و لذا حكم في الحكمة المتعالية أن النفس جسمانية حدوثا لأنها لو كانت روحانية الحدوث لزم حصول الوحدة الشخصية و الهوية الوحدانية بانضمام شيئين متغايرين ممتازين. على أنه لو كان مجموع الشيئين موجودا على حدة لزم أن يكون مجموع الأشياء أيضا كذلك و لزمت منه مفاسد. (ح. ح)
[٢٩] فما لا وحدة له لا وجود له، لأنها إمّا عينه أو مساوقة له، و المقسم للأقسام الخمسة الجوهرية هو الموجود، كما أن المقسم للجوهر و العرض هو الموجود، و المقسم معتبر في الأقسام فما لا وجود له خارج عن أصله.
[٣٠] قد صرّح آنفا بأن بناء هذا النظم على الاختصار، فقد كان يكفيه أن يعرّف الجسم الطبيعي بأنه جوهر ثخين بالفعل يصح أن تفرض فيه خطوط ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة، ثم يحيل تفصيل القول فيه إلى أول شرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين فإنه ناظر في هذه المباحث إليه.
(ح. ح)
[٣١] فالخط العمقي المقاطع للخطين الآخرين المبتدئ عن سمك المكعب إلى تحته إنّما يعدّ عمقا باعتبار أن للجسم ثخنا، و إلّا فالسطح لا ثخن له، فهو يعدّ عمقا بالعرض للعمق الذي للجسم بالذات.
[٣٢] فلم يكن موجودا واحدا فكان خارجا عن المقسم كما مرّ.