شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٢٣ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
ذاتها، و إمّا سطوح كذلك، و إما مختلطة منهما فقط، أو منهما أو من أحدهما مع ما لا يتجزّى أصلا، و هذه ستّة احتمالات [١٦] لم يذهب إليها أحد.
الأجسام الذرية التي هي مبادئ تكوّن الأجسام المحسوسة، و ليكن وجود الجسم بهذا المعنى أصلا موضوعا لنا.
نعم لم سلم ما يقال: إن المادة- يعنون بها الأجسام الذريّة الأول- قابلة التبدّل إلى الطاقة و إنها مجموعة من ذرّات الطاقة المتراكمة كان من الواجب في البحث الحكمي أخذ الطاقة نوعا عاليا مترتبا على الجوهر قبل الجسم ثم ترتيب الأبحاث المتفرقة على ما يناسب هذا الوضع فليتأمل» (نهاية الحكمة- ط ١- ص ٨٩).
بيان: الطاقة في اللغة هي القوة و القدرة، و لكنّها في العبارة المذكورة بمعناها الدائر على الألسنة ب «إنرژيeigrenE » لغة فرنسية. و في المعجم الفلسفي تأليف الدكتور جميل صليبا أن «مذهب الطاقة قسمان: أحدهما مذهب الطاقة المطلق و هو القول: إن الطاقة هي الحقيقة الجوهرية التي تتألف منها جميع عناصر الوجود، نفوسا كانت أو أجساما، و الآخر مذهب الطاقة المحدود و هو القول: إن الطاقة هي الحقيقة الجوهرية التي تتألف منها المادة. و نظرية الطاقة هي تفسير جميع ظواهر الكون بالطاقة لا بالمادة ...» (ط بيروت- ج ٢- ص ٩).
أقول: و كأن القول بتألف الجوهر من الطاقة نظير قول من ذهب إلى أن الجسم مجموع أعراض مجتمعة، و أن الماء رطوبة متراكمة، و أن الأرض يبوسة متراكمة، و هكذا سائر العناصر و قد نقل صدر المتألهين أقوالهم في الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١، من الرحلي- ج ٢- ص ١١٦).
و الحق أن الجوهر لا يتقوم بالعرض. و لو قلنا بإمكان قيام العرض بالعرض فلا بد من أن نقول: إن الانتهاء لا يمكن أن يكون إلّا إلى الجوهر. و مع حفظ تعريف الجوهر و العرض أن الأعراض كم اجتمعت و تراكمت و تركّبت لا يتحقق منها جوهر و القول به مذهب غير معقول فتدبّر. (ح. ح)
[١٦] إشارة إلى الشق الأخير من القسمة و هو قوله: «و إما أن لا تكون أجساما ...»، و الاحتمالات الستة هي ما يلي:
أحدها أن تكون تلك الأجزاء خطوطا جوهرية متصلة في حدّ ذاتها فقط.
و ثانيها أن تكون تلك الأجزاء سطوحا جوهرية متصلة في حدّ ذاتها فقط.
و ثالثها أن تكون تلك الأجزاء مختلطة من تلك الخطوط الجوهرية و السطوح الجوهرية فقط- أي تكون بعض تلك الأجزاء خطوطا جوهرية متصلة في حدّ ذاتها، و بعضها الأخرى سطوحا جوهرية متصلة في حدّ ذاتها، و لا تكون معهما ما لا تتجزى أصلا.
و رابعها أن تكون تلك الأجزاء مختلطة من تلك الخطوط و السطوح الجوهرية مع ما لا تتجزّى أصلا.
و خامسها أن تكون تلك الأجزاء مختلطة من الخطوط الجوهرية مع ما لا تتجزّى أصلا.