شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٠٠ - غرر في أن المقولات التي تقع فيها الحركة كم هي
و الرابع قولنا: تجدّد الأمثال [٤٩] كونا و وجودا كما هو التحقيق ناصري [٥٠]- بياء المتكلم- و تجدّد الأمثال على سبيل الاتّصال في الوجود تجدّد في الجوهر، إذ الوجود جوهر في الجوهر [٥١] و عرض في العرض ففي كل بحسبه.
[٤٩] قد تقدمت الإشارة منّا إلى أن القول بالحركة في الجوهر الطبيعي قد نشأ من القول بتجدّد الأمثال، و أن تجدد الأمثال جار في عالم الطبيعة و ما فوقها، و الحركة الجوهرية تختصّ بعالم الطبيعة فقط.
و قد تقدم أيضا كلامنا في أن كتابنا الفارسي المسمّى ب «گشتى در حركت»- أي سير في الحركة»- حاو لرسائلنا في الحركة الحبيّة، و الحركة الجوهرية، و تجدّد الأمثال، و قد أغنانا ذلك الكتاب الكريم عن الورود في تعريف كل واحدة منها و بيان فرقها.
و إنما قال ناصري لأن تجدّد الأمثال و إن كان أصل الحركة الجوهرية و منشأها و هي لا تنفك عنه، و لكن كلّ واحد منهما يمتاز عن الآخر كما أشرنا إلى وجه الامتياز من قبل. نعم تجدّد الأمثال يؤيّد القول بالحركة في الجوهر الطبيعي و يؤكّده، كما أن المصنّف ناظر في قوله «ناصري» إلى كلام صاحب الأسفار حيث قال في آخر الفصل الثامن و العشرين من المسلك الثالث منه المترجم بقوله:
«فصل في تأكيد القول بتجدد الجواهر الطبيعية المقومة للأجرام السماوية و الأرضية» ما هذا لفظه:
«و ممّا يؤيد ما ذكرناه قول الشيخ العربي في فصوص الحكم: «و من أعجب الأمر أن الإنسان في الترقي دائما و لا يشعر بذلك للطافة الحجاب (أي الصور) و رقته و تشابه الصور مثل قوله تعالى: «وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً». و قال في الفتوحات: فالوجود كله متحرك على الدوام دنيا و آخرة، و لأنّ التكوين لا يكون إلّا عن مكوّن فمن اللّه توجهات على الدوام و كلمات لا تنفد، و قوله: «وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ» إشارة إلى ما ذكرنا من بقاء كلمات اللّه تعالى العقلية الباقية ببقاء اللّه و دثور أصنامها الجسمانية» (الأسفار- ط ١، ج ١- ص ٢٣٣)، و لا يخفى عليك أن قول المتأله السبزواري: «تجدد الأمثال كونا ناصري» عبارة أخرى عن قول صاحب الأسفار: «و ممّا يؤيد ما ذكرناه قول الشيخ العربي ...» فتبصّر. (ح. ح)
[٥٠] و يقول به المتألهون، فقالوا: «فيض الوجود يتجدد آنا فآنا على الماهيات الإمكانية»، و إذا كان أمثالا لم يشعر بتجدده، فإذا تأمل أن التجدد على سبيل الاتصال بلا انفصال و أنه لا تخصيص له بوجود الأعراض، و بالمقام الثانوي للجواهر، بل التجدد و السيلان بلغ إلى مقامها الأول، و كمالها الأول و أن الماهية الجوهرية باقية بوجود ما، أي بالأصل المحفوظ في الوجودات و المتبدل، أي ما فيه مراتبه علم أنه قول بالحركة الجوهرية و العرضية جميعا.
[٥١] ناظر إلى ما قاله صاحب الأسفار في الفصل السابع من المرحلة الأولى من الأسفار: «إن المختار عندنا أن وجود الجوهر جوهر بجوهرية ذلك الجوهر لا بجوهرية أخرى، و كذا وجود العرض عرض بعرضية ذلك العرض لا بعرضية أخرى لما مرّ من أن الوجود لا عروض له للماهية في نفس الأمر بل في الاعتبار الذهني بحسب تحليل العقل» (الأسفار- من الطبع الرحلي- ج ١- ص ١٣- س ٣١). (ح. ح) و (الأسفار ج ١، ص ٦٣، ط ٣ بيروت) (م. ط)
شرح المنظومة ج٤ ٣٠١ [١١١] غرر في تعيين موضوع هذه الحركة و دفع ما قالوا من بقاء عدم الموضوع ..... ص : ٣٠١