شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٨١ - الفريدة الرابعة في الفلكيات
الفريدة الرابعة في الفلكيات [١]
بعد تمهيد [٢] تقسيم للجسم كما قلنا: الجسم عنصري [٣] من العناصر و ما تولد
[١] الأمر الأهم في الفلكيات هو التوجه إلى الفلك في الهيئة المجسمة، و إلى الفلك الطبيعي الذي يبحث عنه في طبيعيات الفلسفة. و نحن قد حررنا البحث عنهما في الدّرس الثامن عشر من كتابنا «دروس معرفة الوقت و القبلة» و قد طبع عدّة مرات، و كذا في رسالتنا المسمّاة ب «كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ»* و قد طبعت أيضا غير مرة في مجموعة مع تسع رسائل أخرى لنا.
و جملة الأمر أن الفلك عند المهندسين من أهل الهيئة هو مدار الكوكب و به يتم مقصودهم، و الاقتصار على الدوائر كاف للناظر في البراهين كما اقتصر عليها صاحب المجسطي، و يسمّى حينئذ هذا العلم هيئة غير مجسمة و كان من العلوم الرياضية الصرفة. و لمّا حاول هؤلاء سهولة التعليم و التعلّم في تصوّر مبادي الحركات تخيّلوا أفلاكا مجسمة على وجه تظهر و تنضبط تلك الحركات في مناطقها، و إذا اعتبر هذا العلم كذلك سمّي هيئة مجسمة، و نعم ما أفاده الفاضل القوشجي في الفصل الثاني من المقصد الثاني من شرحه على تجريد الاعتقاد في ذلك يحث قال: «و كفى بهم فضلا أنهم تخيّلوا من الوجوه الممكنة ما تنضبط به أحوال تلك الكواكب مع كثرة اختلافاتها على وجه تيسّر لهم أن يعيّنوا مواضع تلك الكواكب و اتّصالات بعضها مع بعض في كل وقت أرادوا بحيث يطابق الحس و العيان مطابقة تتحيّر فيها العقول و الأذهان، و من تأمل في أحوال الأظلال على سطوح الرخامات شهد أنّ هذا لشيء عجاب، و أثنى عليهم بثناء مستطاب».
و أما الفلك في الطبيعيات فتارة يبحث عنه لإثبات محدّد للجهات محيط بالأجسام ذوات الجهة و غيره، و تارة يبحث عنه فيها لإثبات أفلاك محركة للكواكب، فعرّفوا الفلك بأنه جسم كروي يحيط به سطحان متوازيان؛ أو أنه كرة متحركة بالذات على الاستدارة، و غيرهما من التعاريف، و كأن ما تخيّل الرياضيون من أهل الهيئة في تجسّم الأفلاك صار مستمسك الطبيعييّن و مدركهم في تجسم الأفلاك فتدبّر جيّدا. (ح. ح)
[٢] الظرف متعلق بقوله شرعنا بعد سطرين و قدم عليه. (ح. ح)
[٣] في لفظي العنصري و الأثيري تغليب، إذ الجسم العنصري مثلا من قبيل نسبة الجنس إلى أنواعه كالجوهر الصوري، و الجوهر المادي.