شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٠٨ - غرر في تعيين موضوع هذه الحركة و دفع ما قالوا من بقاء عدم الموضوع
و بيان الدفع: بعد ما عرفت أنّ وحدة الهيولى و شخصيّتها بوجودها [١٦]، و لكن كلّها مستفادة من المفارق بشركة العلة المقارنة و أن ما به البقاء الحقيقي لها هو المفارق، إنا نتكلم الآن [١٧] فيما به البقاء الذي هو الواحد بالعموم من الصّور، فنقول: إن للجوهر الصوري فردا زمانيا، لا على وجه الانطباق على الزمان مستمرّا تدريجي النسب كالحركة التوسطية [١٨]، و فردا زمانيّا منطبقا متصلا كالقطعية، و الاتصال مساوق للوحدة الشخصية و بقاؤهما عين التدرّج في النسب [١٩] أو في الذات، فإنّ البقاء السرمدي بنحو، و الدهري بنحو و الزماني بكلا قسميه بنحو، كما أن الوحدة في الكم المنفصل عين الكثرة [٢٠]، و الفعلية في الهيولى عين القوة، فللهيولى أنحاء من البقاء بحسب ما به البقاء، قد جاز الاختلاف في المفهوم مع توحّد الكون و الوجود الذي منه انتزع تلك المفاهيم المختلفة.
و فيه إشارة إلي جواب ما قالوا: من أن الجوهر لو كان فيه اشتداد و تنقّص، فإمّا
[١٦] أي أن وحدتها و شخصيتها اللّائقتين بذاتها المبهمة بوجودها الذي هو القوة الساذجة لا بغيرها.
نعم، لها بقاء آخر بالغير أيضا.
[١٧] حاصله: أنه إذا كانت الصورة سيالة و الحركة أمر مستمر و تدريج متصل لم يكن هذا التبدل موجبا لعدم بقاء الهيولى، إذ هنا صورة واحدة مستمرة بإزاء التوسط. و صورة متصلة واحدة بإزاء القطع، كما أن هنا صورا متفاضلة متكاملة باعتبار درجات الصورة الواحدة.
نعم لو لم يكن لهذه الصور التي هي ما فيه الحركة أصل محفوظ من الصورة و لا اتصال صدق أن الهيولى ليست إلّا مع الصورة السيالة، و هذا هكذا في البواقي ممّا فيه الحركة فلها أفراد آنية و أفراد زمانية. و من هذا استخرج الجواب عما يقال يلزم أن لا يكون للمتحرك في الأين في حال حركته أين بالفعل، و مثله الكلام في الكم و الكيف و الوضع، فحاصل الجواب: أن الأفراد الآنية ممّا فيه الحركة و إن كانت بالقوة، إلّا أن الفرد الزماني المذكور إنّما هو بالفعل.
[١٨] تقدم بيان الحركة التوسطية و القطعية في ضمن عنوان قوله: «غرر في تقسيمها» أي في تقسيم الحركة على التفصيل و التمثيل. (ح. ح)
[١٩] أي في النسب الى الحدود المفروضة. (ح. ح)
[٢٠] كما تقول هذه الأفراد عشرة واحدة، و هي عين الكثرة. (ح. ح)