شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٠٦ - غرر في تعيين موضوع هذه الحركة و دفع ما قالوا من بقاء عدم الموضوع
فهي شريكة العلّة، و الشركة خفيفة المؤنة، و كذا من جانب الهيولى أيضا لكونها قوة محضة فيكفيها ذلك. و بالجملة فإن الطبيعي شيء و الفرد شيء آخر، و لا سيّما الطبيعي النوعي فإنّ الجسم و إن كان جنسا لما دونه لكنه نوع بالنسبة [١١] إلى ما فوقه أعني الهيولى.
و إلى هذه أشرنا بقولنا: موضوعها، أي موضوع الجوهرية بشخصه و بعينه له البقا مبقيه اعلمنه المفارقا [١٢]، و ليس مرادنا بالمفارق [١٣] العقل العاشر [١٤] الذي هو مراد
بالعدد، فعلم أن هناك شيئا آخر مبائنا للهيولى و الصورة واحدا بالعدد دائم الوجود تنضاف الصورة من حيث هي صورة مّا إليه فتجتمع منهما للهيولى علة واحدة بالعدد تامة مستمرة الوجود معها ...».
أقول: قال الشيخ في الفصل الثالث من المقالة الثامنة من الهيات الشفاء (ط ١، من الرحلي- ص ٢٢٣) ما هذا لفظه: «فقد بان من هذا و ممّا سلف لنا شرحه أن واجب الوجود واحد بالعدد» فاعلم أن الواحد بالعدد هاهنا بمعنى أنه واحد بالشخص و بالتشخص و بالتعيّن، لا أنه واحد بالعدد من باب الكم حتّى يقال مثلا إن الأرض واحدة، و الشمس واحدة أخرى، و اللّه سبحانه واحد آخر فيكون ثالث ثلاثة، و الشيخ ينفى إطلاق هذا المعنى عليه تعالى شأنه في عدّة مواضع من الشفاء و غيره من كتبه العقلية، و هكذا المراد بالعدد هاهنا في قوله يحتاج إلى علة واحدة بالعدد أي واحدة بالشخص و التشخص و التعيّن. (ح. ح)
[١١] أي باعتبار كونه هيولى ثانية بالنسبة إلى الصور اللاحقة له و الّا فهو نوع من الجوهر مكافئ للهيولى. (ح. ح)
[١٢] أي للهيولى المجسمة، بل المنوعة بالصورة المنوعة بقاء برب النوع، بمعنى أن قاعدة مخروط نور ربّ النوع منسحب على ضمّه و رأسه عند اللّه، و نور الثابت و وجهه ثابت، و هذا بقاء آخر، سوى بقاء نفس الهيولى كما مر، إذ لها بقاء في جميع الصور و الأحوال وحدة و شخصية لا يقدح فيها الانفصال و كثرة الاتصال، إذ لا تعين صوري لها.
[١٣] إذ في طبايع الأفلاك و الفلكيات أيضا الحركة الجوهرية و العقل العاشر عند المشائين مدبّر عالم العناصر بإذن اللّه، و طبق هذا على ما قلنا سابقا. و كان حفظ كل نوع بالمُثُل.
[١٤] العقل العاشر عند المشائين هو مدبر عالم العناصر فقط بإذن اللّه تعالى شأنه، و الحركة الجوهرية سارية في الجوهر الطبيعي مطلقا أعم من الأجرام الفلكية و الأجسام العنصرية فالمفارق في المقام هو المثال النوري. و العقل العاشر يسمّى أيضا بالعقل الفعّال و العقل الأخير و عقل العالم الأرضي.
قال الشيخ في الفصل الحادي و الأربعين من النمط السادس من الإشارات: «فالأول (أي الأول تعالى) يبدع جوهرا عقليا هو بالحقيقة مبدع، و بتوسطه جوهرا عقليا و جرما سماويا، و كذلك عن