شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٠٥ - غرر في تعيين موضوع هذه الحركة و دفع ما قالوا من بقاء عدم الموضوع
و معنى اعتبار صورة مّا أو مقدار مّا في جانب الموضوع، ليس أن هنا صورة مثلا متحركة و أخرى هي ما فيه الحركة كما يتوهّمه العقل المشوب، بل التفاوت بينهما كالتفاوت بين الكلي الطبيعي و الفرد، و معلوم أنهما موجودان [٧] بوجود واحد، فيرد على الهيولى بنحو الاتصال التدريجي أفراد الصور. و إذ لا حاجة للهيولى إلى خصوصية شيء منها.
يقال: إنها محتاجة إلى طبيعتها الكلية، فما دامت تلك الطبيعة محفوظة بتعاقب الأفراد كانت الهيولى باقية، و لا نجد فرقا بين حالة الكون و الفساد [٨] حيث حكموا فيها ببقاء الهيولى بصورة ما و بين الحركة الجوهرية حيث حكموا فيها بعدم بقائها، بل الثاني أقرب إلى البقاء لاتصال الصور فيه.
إن قلت: الشيء ما لم يتشخّص لم يُوجَد و ما لم يُوجَد لم يُوجِد، فكيف تكون صورة ما علة لوجود الهيولى قلت: العلة الحقيقية كما أشير إليه [٩] لوجودها و تشخصها هي الواحد بالعدد الذي هو المفارق [١٠]، و أما الواحد بالعموم من الصورة
[٧] يعني أن الكلي الطبيعي و الفرد موجودان بوجود واحد، فترد على الهيولى بنحو الاتصال التدريجي أفراد الصور لامتناع حلول الصورة في الهيولى المجردة عن الصور كما برهن في الفصل الخامس عشر من النمط الأول من إشارات الشيخ الرئيس و شرح المحقق الطوسي عليه. (ح. ح)
[٨] قد تقدمت إشارتنا الى أن إثبات الموضوع للحركة الجوهرية على هذا النحو الذي يقول به المشاء في الكون و الفساد و الحركة الكمية و نحوهما ببقاء الهيولى بصورة مّا ممّا لا يرتضي به المشاء، و لكنه معارضة بمثل ما قالوا من بقاء الهيولى بصورة مّا.
ثم الحق في الكون و الفساد ما قاله صاحب الأسفار من أنهما مما يقع تدريجا و إلا فيلزم خلوّ الهيولى عن الصورة فإنّ الماء إذا صار هواء لم يجز حصول الهوائية ما دام كونه ماء و لا في آن هو آخر زمان المائية بل في آن غير ذلك الآن فيلزم إما تتالي الآنين و هو محال، و إما تعرّي المادة عنهما جميعا و هو الذي ادعيناه- إلى آخر ما أفاد. (أسفار- ج ١- من الرحلي- ص ٢٤٦). (ح. ح)
[٩] عند قولنا: «لا غرو فالكلي إلى آخره» و هذا الجواب إرخاء للعنان، بأن يكون المراد من صورة ما هو المفهوم العام من حيث التحقق. و أمّا إذا أريد بها الصورة الدهرية فلا يتوجّه السؤال.
[١٠] ناظر إلى ما قاله المحقق الطوسي في شرحه على آخر الفصل العشرين من النمط الأول من الإشارات:
«و لمّا لم تكن الصورة من حيث هي صورة مّا واحدة بالعدد فلم يمكن أن تكون من حيث هي كذلك علة للهيولى الواحدة بالعدد بانفرادها فإن المعلول الواحد بالعدد يحتاج إلى علة واحدة