شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٠٤ - غرر في تعيين موضوع هذه الحركة و دفع ما قالوا من بقاء عدم الموضوع
فيجوز له التبدّل في خصوصيّات كل منها. أ و لا ترى أن تبدّل الصورة على مادة واحدة يكون وحدتها مستفادة من الواحد بالعموم و هي صورة ما و واحد بالعدد و هو جوهر مفارق عقلي ممّا جوّزه الشيخ و غيره من الحكماء»؛ فتشبه الحركة الجوهرية النمو و الذبولا، أي كما أن موضوع الحركة الكمية هو الهيولى و هي تتحرك في المقادير مع أنّ الهيولى كما لم تتحقق بلا صورة جسمية لم تتحقق بدون مقدار ما، إذ قد حقق أن تفاوت الجسم الطبيعي و التعليمي [٥] بمجرد الإبهام و التعيين، فالهيولى مع مقدار ما [٦] تتحرك في المقادير المعينة كذلك ما نحن فيه.
على وزان موضوع الأعراض على زعمه، و لكن كلام صاحب الأسفار احتجاج عليهم على سبيل المناقضة من أن المشاء يقول بالكون و الفساد في خروج شيء من القوة إلى الفعل، و لا يقول بتعرّي المادّة عن الصورة قط، بل يقول بتبدّل الصورة على مادة واحدة تكون وحدتها مستفادة من الواحد بالعموم و هي صورة مّا و من واحد بالعدد و هو جوهر مفارق عقلي، لكي لا يلزم خلو الهيولى عن الصورة؛ فإذا كانت الهيولى في الكون و الفساد محفوظة بصورة مّا فليكن موضوع الحركة الجوهرية أيضا كذلك بأن تكون هناك مادة تتشخّص بوجود صورة مّا فيجوز له التبدل في خصوصيات كل منها. و هكذا يسأل المشاء عن موضوع الحركة في الكيف و الكم، فيجيب بأن المادة تتشخّص بوجود كيفية مّا و كميّة مّا، فليكن موضوع الحركة الجوهرية أيضا كذلك. و لكن قد دريت أن موضوع الحركة الجوهرية هو نفس الحركة الجوهرية فلا حاجة إلى تلك المماشاة على سبيل المعارضة مع المشاء، و مطالبة الموضوع للحركة الجوهرية إنما هي بالمقايسة إلى حركة الأعراض و الأنس بها و قد دريت ما فيه. (ح. ح)
[٥] قد تقدم في أوائل الفريدة الأولى من هذا المقصد أنّ الجسم عند الحكماء يطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين أحدهما ما يسمى جسما طبيعيا لكونه يبحث عنه في العلم الطبيعي، و عرّف بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة، و ثانيهما ما يسمّى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية، و يسمى ثخنا أيضا، و عرّفوه بأنه كم قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة. أقول: و قد يطلق الجسم في الحكمة المتعالية على الجسم الدهري كما سيأتي البحث عنه. (ح. ح)
[٦] ليس المراد مفهوم مقدار ما، و لا الفرد المنتشر منه، بل الأصل المحفوظ منه- و كلمة «ما» تعبير عن السعة الوجودية- و المراد بالمقادير المعنية مراتب ذلك المقدار، و كذا الكلام في صورة ما و الصور المعينة، فصورة ما هي أصل محفوظ في الصور كالآن السيال شرط بقاء الموضوع و مراتب الصور ما فيه الحركة.