شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٣٧ - غرر في المكان
أي وجوده- مفعول مقدّم- ليحق الكون ذا وضع، أي كونه قابلا للإشارة الحسية بأن الجسم هنا أو هناك يحق، لأنّ المعدوم لا يشار إليه، فكونه أي كون المكان هو الموهوم من بعد، كما هو مذهب كثير من المتكلمين. [٣] محق و زهق و سطح باطن لدى المشاء [٤] من جسم حاو مشتمل على السطح الظاهر للجسم المحوي مكانا قد زكن.
و المكان بعد مجرد [٥] [٦] موجود نظير تجرّد الموجودات المثالية التي هي
[٣] شرح المقاصد، ج ٢، ص ١٩٨، ط بيروت و شرح المواقف، ج ٥، ص ١١٤، ط رضى قم. (م. ط)
[٤] قال المحقق الطوسي في شرح الفصل الثالث من النمط الثاني من الاشارات: «الموضع و المكان اسمان مترادفان، و هما عند الشيخ عبارتان عن السطح الباطن لجسم يحيط بالجسم ذي المكان و يماسّه بذلك السطح».
و كذا قال المحقق المذكور في شرح الفصل الأول من النمط الأول من الاشارات: «اعلم أن المكان عند القائلين بالجزء (أي الجزء لا يتجزّى) غير الحيّز، و ذلك لأن المكان عندهم قريب من مفهومه اللغوي و هو ما يعتمد عليه المتمكن كالأرض للسرير. و الاعتماد عندهم هو ما يسميه الحكيم ميلا. و أما الحيز عندهم فهو الفراغ المتوهم المشغول بالمتحيّز الذي لو لم يشغله لكان خلاء كداخل الكوز للماء، و أما عند الشيخ و الجمهور من الحكماء فهما واحد و هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي.
و اعلم أن الشيخ ناظر في الفصل السادس من المقالة الثانية من طبيعيات الشفاء الى هذين الوجهين من معنيي المكان- أي المكان بمعناه اللغوي الذي عليه العامّة من أنه ما يعتمد عليه المتمكن و المكان بمعناه الذي مشى اليه المشاء-، حيث قال: «و أما القائلون بأن المكان ما يكون الشيء عليه فيأخذون ذلك من العامّة إذ يسمّون مجالسهم أمكنة لهم، و نحن لا نبالي أن يسمّى مسمّى هذا مكانا لكنا لا نشتغل بتحقيق هذا المكان الذي يكون المتمكن عليه، بل الذي قيل إنه حاو و مساو و لا بد منه لكل منتقل حيث كان و إن لم يكن مستقرا على مستند» (الشفاء- ط ١، من الرحلي- ج ١- ص ٥٢- س ٢٧). (ح. ح)
[٥] ففضاء الحوض الذي يتبدل عليه الماء و الهواء و التراب و غيرها، و هو لا يتبدل، إذ لا يجوز عليه الحركة الأينية غيرها، لأن غير المتبدّل غير المتبدّل مكان لها و تجرده باعتبار عدم حلوله في مادة أو موضوع كالبعد المتمكن، و إن كان البعد المادي فيه بنحو الظرفية، و النفوذ فيه لا كالمجرّد المثالي، فإنه لا هو في المادة و لا المادة فيه. و لهذا قلنا: إنه نظيره، إذ الموجود المثالي لا وضع له مع موجودات هذا العالم الطبيعي، و ليس في جهة من جهات هذا العالم، بخلاف هذا البعد المفطور، فهذا أنزل تجردا منه.
[٦] قال الفاضل القوشجي في شرحه على تجريد الاعتقاد للمحقق الطوسي: «فذلك البعد الذي هو المكان إما أن يكون أمرا موهوما يشغله الجسم و يملأه على سبيل التوهم كما هو مذهب المتكلم، و إما أن يكون أمرا موجودا، و لا يجوز أن يكون بعدا مادّيا قائما بالجسم إذ يلزم من حصول الجسم فيه