شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٤١ - غرر في كائنات الجو
و الأراضي الرطبة، أو ماء الغدر [٣] و غيرها حين سخّنا بأشعّة الكواكب أو بالنّار و غيرها، بخّر لا محالة بانفصال أجزاء رشيّة مائية مختلطة بأجزاء هوائية غير متبائنة في الوضع و اليابس منها، أي من الأجسام حين سخّن بما ذكر دخّنا بانفصال أجزاء نارية مختلطة بأجزاء أرضية غير متميّزة في الوضع، و بناء كثير من التكونات على التبخير [٤] و التدخين، بل بناء كثير من أصناف الحياة [٥] على الروح البخاري و هو متعلق النفس كما يأتي.
فبعد ما بخّرت الأشعة و لا سيّما أشعة النيّر الأعظم سيد الكواكب فاعل النّهار للزمهرير الذي عرفته إن بخار لقيا [٦] و تكاثف فماطر السحاب، أي ينعقد سحابا
لها صورة نوعية لكن لا تحفظ تركيبه زمانا معتدا به كالشهب و النيازك و قوس قزح و الهالات و الدّارات و البرق و نحوها من كائنات الجوّ. (ح. ح)
[٣] الغدر بضم الغين المعجمة كصرد جمع الغدير و هو القطعة من الماء يغادرها السيل، و بالقاف كما في المطبوعات من قبل مصحّف. (ح. ح)
[٤] قال الشيخ في آخر الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء (ط ١ من الرحلي- ص ٢٦٠- س ٢٣ بتصحيح الراقم): «يجب أن يعلم أن جميع الآثار العلوية تابعة لتكوّن البخار و الدخان و ذلك لأن الحرارة المساوية إذا أثّرت في البلّة الأرضية أصعدت منها أبخرة، و خصوصا إذا أعانتها حرارة محتقنة في الأرض، فما يصعّد من جوهر الرطب فهو بخار و صعوده بطيء ثقيل، و ما يصعد من جوهر اليابس فهو دخان و صعوده خفيف سريع. و البخار حار رطب، و الدخان حار يابس، و قلّما يتصعد بخار ساذج أو دخان ساذج بل إنما يسمى الواحد منهما باسم الغالب و في أكثر الأمر فيصعدان من الأرض مختلطين لكن البخار ينتهي تصعّده إلى حدّ قريب، و الدخان إذا كان قويا انفصل عنه مرتقيا مجاوزة إياه إلى حدّ النار- إلى قوله: فالبخار مادة السحاب و المطر و الثلج و الطلّ و الجليد و الصقيع، و عليه يترائى الهالة و قوس قزح و الشميسيّات و النيازك. و الدخان مادّة الريح و الصواعق و الشهب و الرجوم و ذوات الأذناب من الكواكب و العلامات الهائلة». (ح. ح)
[٥] تنظير حسن في تطابق الكونين فإن الروح البخاري جسم لطيف ذو مزاج متكوّن من صفوة الأخلاط الأربعة، و هي مطية أولى للنفس الناطقة في تعلقها بالبدن أي علة قريبة لحياة البدن. تفصيل البحث عن ذلك يطلب في شرح العين الحادية عشرة من كتابنا «سرح العيون في شرح العيون» (ط ١- ص ٢٦٥). (ح. ح)
[٦] يعين على معرفة هذه مشاهدة صعود بخارات الحمامات إلى سقوفها و نزولها قطرات بعد تبردها هناك، و معرفة صعود البخارات من حشو البدن إلى زمهرير الدماغ، و نزولها دمعا و مخاطا و رضايا و بزاقا.
و حاصل الكلام إلى قولنا: «بشدّة البرد الهواء قد يعقد» أن هنا ستة أشياء: ينزل علينا من جهة العلو المطر، و الثلج، و البرد، و الضباب، و الطل، و الصقيع، و ذكرناها في سبعة شقوق. فإن البخار إذا وصل