شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٢٧ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
و ما سمّاه تحقيقا حقيق بالتصديق لكن ليعلم [٢٥] أن مدخلية الوهم في عمل النفس ليست كمدخلية خادم مبائن في عمل مخدوم مبائن، بل ليس للقوى شأن [٢٦] إلّا و للنفس معها شأن، و للنفس شئون ليس للقوى معها شأن فالنفس أصل محفوظ للقوى.
و سيأتي أن النفس في وحدته كل القوى مع انتهائها لدى الجمهور من المتكلّمين فالجسم عندهم منفصل إلى أجزاء متناهية لا اتصال بينها في الحقيقة، و إنما هو متصل في الحسّ و لا ينقسم الجسم إلّا على مواضع الانفصال، و هذا أيضا من غرائب مذهبهم. [٢٧]
[٢٥] في إدراك الإنسان الكليات و الجزئيات ثلاثة أقوال:
أحدها: أنّ النفس الناطقة تدرك الكليات، و قواها تدرك الجزئيات، و بعلاقة مجازية يسند إدراك الجزئيات إلى النفس. كقوله تعالى: «يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً» و هذا سخيف جدا. فإنه بمنزلة أن يقال:
«زيد الأكمه الأصم يرى و يسمع، لأن خادمه سميع بصير».
و ثانيها: ما قال بعض المحققين: «إن النفس تدرك الكليات بذاتها، و النفس أيضا تدرك الجزئيات بآلاتها». و هذا لا يعقل إن كانت القوى مباينة للنفس مباينة عزلة. و قد يوجّه بأنها تدرك الجزئي على وجه كلي كنوع منحصر في شخص، فإن الباصرة إذا أبصرت صورة شخص أدركت النفس أن في الوجود شخصا موصوفا بلون كذا، و شكل كذا، و وضع كذا، إلى غير ذلك من المخصصات كل على وجه كلي. و بالجملة إحساس القوى للجزئي سبب لتنبه النفس بكليّة المخصص. و أنت عرفت أن ضمّ كلي بكلي لا يفيد الجزئية و لو بألف مخصص.
و ثالثها: أن النفس لها مراتب و شئون، كما قال تعالى: «وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً» فمرتبة منها تدرك الكليات؛ و مرتبة منها تدرك المعاني الجزئية، و مرتبة منها تدرك الصور الجزئية. و القوى و الآلات وجوه و درجات، و النفس أصل محفوظ فيها و هي مقهورات فانيات في النفس، أي ممسوسات بها يظهر منها آثارها، ففعل القوى بالحقيقة فعل النفس بلا شائبة مجاز كما يحكم ذو الوجدان الصحيح، أنه كما يسند إدراك الكليات إلى نفسه يسند إدراك الجزئيات إلى نفسه بلا تفاوت.
[٢٦] لما كان أولى البراهين بإعطاء اليقين البرهان اللّم، و كانت النفس آية كبرى للّه تعالى كانت معرفة توحيد أفعال اللّه مغنية على معرفة توحيد النفس. و إن كانت هذه النسبة الانقهارية دون تلك بمراتب، فلا شأن للقوى و الطبائع و النفوس و العقول. إلا و للّه معها شأن و له شأن، لا مدخل لها فيه الحمد للّه الذي برهانه أن ليس شأن ليس فيه شأنه. نخست اين جنبش از حسن ازل خاست.
[٢٧] أي كما أن من الغرائب تفكك الرّحى. و منها أن المفاصل لا ترى و الجزء يرى مع أن الجزء و المفصل متساويان، إذ لو كان المفصل أصغر، لزم انقسام الجزء، و لو كان أعظم، كان عدم محسوسيته أغرب إلى غير ذلك. و عند الحكيم كما لا مفصل في الحس، لا مفصل في الواقع. و الصورة الجسمية