شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٠٧ - غرر في تعيين موضوع هذه الحركة و دفع ما قالوا من بقاء عدم الموضوع
المشائين من الواحد بالعدد المفارق الذي هو مبقي هيولى العناصر بصورة ما في التكونات و التفاسدات، بل المراد المثال النوري الذي هو لكل نوع طبيعي سيّال جوهرا و هو وجهه الباقي الثابت في علم اللّه تعالى ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ و قد يجي البقاء في التدرّج كما الهيولى فعلها القوة جي.
دفع: لما يتوهّم في المقام، أن الهيولى كما أنها مع المتصل متصلة [١٥] و مع المنفصل منفصلة و بذاتها لا هذه و لا تلك كذلك ليست باقية و لا زائلة إلّا بتبعية الصورة، و إذا كانت الصورة سيّالة لم تكن الهيولى باقية.
ذلك الجوهر العقلي حتى تتم الأجرام السماوية و ينتهي إلى جوهر عقلي لا يلزم عنه جرم سماوي».
أقول: يعني الشيخ بقوله: «و ينتهي إلى جوهر عقلي» العقل العاشر فإن لكل واحد من الأفلاك الكلية التسعة على زعمهم عقلا مفارقا يلزم عنه ذلك الفلك الكلي المعبّر بالجرم السماوي، فالعاشر هو الجوهر العقلي الذي لا يلزم عنه جرم سماوي.
و قال الشيخ في آخر الفصل الثالث من المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء: «و كان عددها (أي عدد تلك العقول المفارقة) عشرة بعد الأول تعالى: أولها العقل المحرّك الذي لا يتحرّك و تحريكه لكرة الجرم الأقصى، ثم الذي هو مثله لكرة الثوابت، ثم الذي هو مثله لكرة زحل، و كذلك حتى ينتهي إلى العقل الفائض على أنفسنا و هو عقل العالم الأرضي و نحن نسمّيه العقل الفعال ...» (الهيات الشفاء- ط ١- من الرحلي- ص ٢٦٤).
و قال في كتاب المبدء و المعاد (ط ١- ص ٩٨): «و كل واحد من العقول المفارقة عقل فعّال لكن الأقرب منا عقل فعّال بالقياس إلينا، و معنى كونه فعّالا أنه في نفسه عقل بالفعل لا أن فيه شيئا هو قابل للصورة المعقولة كما هو عندنا، و شيء هو كمال بل ذاته صورة عقلية قائمة بنفسها.
و الغرض من نقل عبارات الشيخ من كتبه المذكورة أن العقل العاشر في اصطلاح المشاء هو المسمى بالعقل الفعّال و عقل العالم الأرضي أيضا، و هذا العقل و إن كان مفارقا و لكنّه يختص بما دون فلك القمر و مبقي موضوع الحركة الجوهرية هو مفارق لكل نوع طبيعي أعم من الأفلاك و العناصر. و قول المصنف: «هو لكل نوع طبيعي سيّال جوهرا» لفظة جوهرا منصوب على التميز عن سيّال، أي سيّال جوهره. و لنا في ما نقلناه مواضع أنظار لعلّنا نشير إلى بعضها من ذي قبل إن شاء اللّه. (ح. ح)
[١٥] قد تقدم الكلام فيها في «غرر في إثبات الهيولى باصطلاح المشائين» من الفريدة الأولى من هذا المقصد حيث قال: «ليس اتصال قابل ما قابله ...»، و قد دريت أن الهيولى على مذهب المشاء شخص واحد لا تزول وحدته الشخصية بورود تعدّدات الصور الجسميّة بخلاف القول بالحركة الجوهرية. (ح. ح)