شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٧١ - غرر في حدوث الأجسام و ذكر الأقوال فيه
تصادمت على وجه خاصّ، فحصل من تصادمها هذا العالم فحدثت السموات و العناصر، ثم حدثت من حركات السموات امتزاجات هذه العناصر فحدثت منها هذه المركبات».
و انكساغورس بالخليط [٢٩] قد قال، فقال: «أصل الأجسام هو الخليط الذي لا نهاية له فيه أجزاء غير متناهية من كلّ جنس».
و قد مرّ و لكن كلّها أي كل ما ذكر في تعيين تلك الذات و كذا أصل قولهم: إن الجسم قديم الذات لا يعتمد عليها و من يراها أي يرى الذات القديمة غيره أي غير الجسم تفرّقوا فرقتين: إحداهما: الحرنانيون، و الأخرى: أصحاب فيثاغورس، فالحرنانيون [٣٠]
[٢٩] قد تقدمت تعليقتنا في الخليط في عنوان «غرر في أن المقولات التي تقع فيها الحركة كم هي» حيث قال:
«مع استحالة الخليط و الفشو». و انكساغورس الملطي (٥٠٠- ٤٢٥ ق م-telimed -sarogaxan A ) كان من أعاظم الحكماء قبل أرسطاطاليس، و قد نقل الديلمي في محبوب القلوب طائفة من لطائف كلماته الحكيمة (ط ١ من الرحلي- ص ١٤٠).
و قال صدر المتألهين في الأسفار (ط ١ من الرحلي- ج ٢- ص ١٦٣): «و من هؤلاء الأعاظم انكساغورس الملطي، رأيه في الوحدانية مثل رأي ثالس إلّا أن في كلامه رموزا و تجوّزات يتوهم أن فيه تجسيم الإله- تعالى الحق عن ذلك علوا كبيرا- مثل ما حكي أنه قال: إن الحق الأول ساكن غير متحرك، و السكون في عرفهم عبارة عن الوجوب الذاتي، و ربما يطلق عندهم بمعنى عدم التفات العالي إلى السافل إذا كان مفارقا محضا، و الحركة عبارة عن الفاعلية أي الإيجاد التدريجي، أو عن الوجود بعد العدم ...».
أقول: بيانه عن الحركة بالفاعلية بمعناها الإيجاد التدريجي كلام بعيد الغور جدّا، و ما تستند في الصحف العرفانية إلى اللّه سبحانه من الحركة الحبّية في خلق العالم فإنما هي الحركة بهذا المعنى اللطيف كما حرّرناه في كتابنا الفارسي «گشتى در حركت».
ثم قال صدر المتألهين في الموضع المذكور من الأسفار: «و حكى عنه فرفوريوس أنه- يعني أن انكساغورس- قال: أصل الأشياء جسم واحد موضوع للكل لا نهاية له و منه يخرج جميع الأجسام و القوى الجسمانية» أقول: لعلّه أراد بالجسم الأول الموجود الأول، و عبّر عنه بالجسم لأنه فاعله و مقوّمه و مصوّره ...»، ثم نقل صاحب الأسفار عنه كلاما آخر من «أن الأشياء كانت ساكنة، ثم إن العقل رتّبها ترتيبا على أحسن نظام ...» ثم تصدّى لبيانه فراجع. (ح. ح)
[٣٠] راجع المسألة الخامسة و الأربعين من الفصل الأول من المقصد الأول من كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (الطبعة السابعة المنقحة، بتصحيح الراقم و تعليقه عليه- ص ١٢٢). (ح. ح)