شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٧٠ - غرر في حدوث الأجسام و ذكر الأقوال فيه
أجرام صغار صلبة مبثوثة دائمة الحركة في خلاء غير متناه، ثم اتّفق أن تلك الأجزاء
و قال الشيخ في الموضع المذكور من الشفاء: «و هذا هو ذيمقراطيس و شيعته فإنهم يرون أن مبادي الكل هي أجرام صغار لا تتجزّى لصلابتها و لعدمها الخلاء، أنها غير متناهية بالعدد و مبثوثة في خلاء غير متناهي القدر، و أن جوهرها في طباعها متشاكل و بأشكالها مختلف، و أنها دائمة الحركة في الخلاء فيتفق أن يتصادم منها جملة فيجتمع على هيئة فيكوّن منها عالم، و أن في الوجود عوالم مثل هذا العالم غير متناهية بالعدد مترتبة في خلاء غير متناه، و مع ذلك فيرى أن الأمور الجزئية من الحيوانات و النباتات كائنة لا بحسب الاتفاق».
و قال المحقق الطوسي في الموضع المذكور من شرحه على الإشارات: «من المذاهب المتعلقة بهذا الموضع في الأجسام المؤلفة مذهب ينسب إلى بعض القدماء كذيمقراطيس و غيره، و هو قولهم أن الأجسام (أي العناصر) المشاهدة ليست ببسائط على الإطلاق بل هي إنما متألفة من بسائط (أي البسائط التي حصلت عناصر بسيطة) صغار متشابهة الطبع في غاية الصلابة، و تألف البسائط (التي من تركيبها حصلت المركّبات) إنما يكون بالتماس و التجاور فقط، و الجسم البسيط الواحد منها لا ينقسم فكّا أصلا (أي لا بالقطع و لا بالكسر، و الفكّ أعمّ منهما) و ينقسم وهما، و مقاديرها في الصغر و الكبر و أشكالها مختلفة ... و ذكر الشيخ في الشفاء أن بعضهم جعل أشكال المجسّمات الخمسة المذكورة في كتاب أقليدس أشكال العناصر و الفلك ...» انتهى باختصار، و ما بين الهلالين إضافات توضيحية منّا، و لنا على الإشارات تعليقات في المقام لعلّها تقع مفيدة. ثم إن الشكل «يو» من المقالة الثالثة عشرة من أصول أقليدس ينسب إلى النار، و الشكل «ير» منها ينسب إلى الأرض، و «يح» منها ينسب إلى الهواء، و «يط» منها ينسب إلى الماء، و «ك» منها ينسب إلى السماء. و المائي من عشرين مثلثا أي يحيط به عشرون قاعدة مثلثات، و هكذا الهوائي من ثمانية مثلثات أي يحيط به ثمان قواعد مثلثات، و الناري من أربعة مثلثات أي يحيط به أربع قواعد مثلثات، و السمائي من اثنى عشر مخمسا أي يحيط به اثنا عشر قاعدة مخمّسات، و الأرضي من مكعب واحد كل ضلع منه مربع على البراهين الهندسية المحرّرة في تلك المقالة. و لفيلسوف العرب يعقوب بن اسحاق الكندي رسالة مطبوعة في السبب الذي نسب القدماء الأشكال الخمسة إلى الأسطقسات، قد طبعت مع عدة رسائل أخرى له في مصر (ج ٢- ص ٥٤).
و أما قول المصنّف: «و قيل بالجسم الصغير الكروي» ففيه نظر لأن الكرتين لا تتماسّان إلا على نقطة واحدة كما قرّر في محلّه، و لو كانت تلك البسائط كرية الشكل للزم حصول الخلاء بينها كما لا يخفى، على أن الشيخ حكى في الفصل الثاني من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء (ط ١- ١٩٠)، و في الفصل الخامس منه (ص ١٩٩) أنهم يقولون إنها غير متخالفة إلا بالشكل، و إن جوهرها جوهر واحد بالطبع و إنما تصدر عنها أفعال مختلفة لأجل الأشكال المختلفة. و إن شئت فراجع الموضع المذكور من شرح المحقق الطوسي على الإشارات. (ح. ح)