شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٢٣ - غرر في عدد البسائط
و البسيط أربعة بالاستقراء [٣]، و هي: أرض، ثم ماء، ثم الهوا و النار، التي تلوها السّما بحيث يماسّ محدّبها مقعّر فلك القمر، و النار كانت حرّة مثل الهوا، لكن ذا أي الهواء رطبا.
و المراد الرطب بما هو رطب من غير أخذ الذات فيه [٤]، فيكون عين الرطوبة، و ذي أي النار يبسا حوى- هذا مسند إلى ذا و المسند إلى ذي محذوف- و الأرض
المتعلق و هو صورة بمعنى ما به الشيء بالفعل، و هذا جوهر.
و قد يقال: في الأعراض إنها بسايط خارجية، أي ليس لها مادة و صورة خارجية، هذه في الموجودات.
و قد يقال: البسيط في شيئية الماهية، فيقال: في الأجناس العالية و الفصول الأخيرة إنها ماهيات بسيطة، أي ليست مركبة من الجنس و الفصل فهكذا. يقال: للعناصر إنها بسايط، أي ليست بمركب ناقص و تامّ، و معلوم أن الهواء مثلا بشوب الغبار لم يصر مركبا حقيقيا و كذا بخلط الأجزاء الرشية المائية.
نعم، إن حصل المزاج و التركيب الناقص أو التام لم يكن بسيطا، فإطلاق البسيط على العناصر هذا معناه، و إن فهم المتوهم منه البساطة بمعنى عدم الخلط، أي الصرافة فغلط و إن فهم البساطة التي في المجردات فاغلط.
[٣] يعني أن البسائط التي تحت فلك القمر أربعة فإن الأفلاك و الأجرام السماوية على نظرهم عنصر خامس كما تقدمت الإشارة إليه. (ح. ح)
[٤] و ذلك لأن الرطب كالرطيب صفة مشبهة مثل الصعب و الشريف مأخوذة فيه الذات أي الشيء الذي له الرطوبة فيصير معنى العبارة هكذا لكن الهوى حوى ذاتا لها الرطوبة، فلا يستقيم المعنى، و أما إذا كان الرطب منخلعا عن الذات أي الهوى حوى رطوبة فيستقيم.
و الأرض لثقلها المطلق ساكنة في الوسط بحيث ينطبق مركز حجمها بل مركز ثقلها على مركز العالم على ما تخيل في الهيئة المجسّمة، ثم الماء لكونه ثقيلا مضافا محيط بها إحاطة غير تامة، ثم الهواء لخفّته بالإضافة محيط بالماء، ثم النّار لخفتها على الإطلاق محيطة بالماء. و هذه الأربعة من حيث تنحلّ المركبات إليها تسمى عناصر، و من حيث تتركب منها تسمى أسطقسات، و من حيث ينقلب كل منها إلى الآخر يسمى أصول الكون و الفساد و عالم الكون و الفساد أيضا، و من حيث أنها أجزاء لعالم الكون و الفساد تسمّى أركانا. و الأرض باردة يابسة، و الماء بارد رطب، و الهواء حار رطب، و النار حارة يابسة. و قال الشيخ في الفصل الثامن عشر من النمط الثاني من الإشارات: «تنبيه، فالجسم البالغ في الحرارة بطبعه هو النار، و البالغ في البرودة بطبعه هو الماء، و البالغ في الميعان هو الهواء، و البالغ في الجمود هو الأرض». (ح. ح)